خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الثالثة للمجلس التشريعي الرابع
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

خطاب العرش السامي لسنة 1939
فــي
حفلــة افتتاح المجلــس التشريعي الرابــع
للــدورة العاديـــة الثالثـــة


الموافق لليوم الاول من شهر تشرين الثاني سنة 1939

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها النواب الكرام،،

أحمد الله على نعمه وآلائه ، وأصلي وأسلم على خاتم أنبيائه ثم اني أمحضكم يا حضرات الأعضاء الكرام أجزل التهنئة على عودتكم الى الالتئام ولا مشاحة انكم من خلال فترة جمامكم ، قبل أوبتكم على عقد نظامكم لقد أوسعتم حاج البلاد عن تنقيب ودرس ، ووضعتم لضروب الاصلاح كل أس وان لاجتماعكم هذا مزية تفوق ما عداها وتختلف في شؤونها عما سواها ، فقد بلغت البلاد والحمد لله ما كانت تشرئب اليه من آمال قومية ، وتستشرف له من مكانة سياسية وذلك بعد المفاوضة التي دارت في لندن بين حكومة جلالته البريطانية وبين مندوبنا المخول له حق الكلام باسمنا والنيابة عنا في الافصاح عن رأينا والاعراب عن أماني الامة وهو رئيس وزرائنا صاحب الفخامة توفيق باشا أبو الهدى ، فقامت بدل المجلس التنفيذي الغابر وزرائنا الحاضرة التي تتمتع بالحقوق الواسعة . ثم انكم سوف ترون القناصل الممثلين لكم معينين في مناصبهم في أقرب أوان في الأقطار العربية والذي حصل الاستغناء عمن كان مستعارا من موظفي الدولة لتؤول مراكزهم الى أبناء هذا الوطن الذي انتقل من حال الى حال على رعم المصاعب والعقبات جزاء وفاقا لما كان قد أدى من خدمة وما تمسك به من رزانة وحكمة أثناء الاضطرابات السالفة ، وكان الله عليما بالمتقين ، رحيما بالصادقين المخلصين ، فلم تستطع النيران المندلعة أن تمس شرق الأردن بسوء في أي مكان، ولقد باء الذين أرادوا بها الشر بالخيبة والخذلان فظلت السكينة مستتبة ، ولبث الهدوء وراف الظلال ، وانه عندما شبت هذه الحرب بين حليفتنا الموقرة وقوفا دون طغيان القوة وجبروت العنف ودفاعا عن الحق والعدل ، فقد جهزنا بتأييدنا لها كل التأييد ، وصرحنا بذلك أنصع تصريح وتفضل حضرة صاحب الجلالة البريطانية فأشار في برقيته الملكية لنا أن تلك المثل العليا التي تنافح الامبراطورية دونها انما هي ميراث بيننا فكان لتلك الكلمة الصادرة رنة بعيدة الصدى لما فيها من شرح الغرض الحقيقي للحرب ولما انطوت عليه من معرفة صادقة بالاسلام وبمبادىء سيد الأنام عليه الصلاة والسلام ، واننا في انضمامنا الى حليفتنا المعظمة البريطانية لم نكن بالوحيدين بل اننا عندما تقدمنا نحن لم نلبث أن جارتنا في هذه السياسة الرشيدة الممالك الشقيقة المجاورة وكذلك العالم الاسلامي في سائر الآفاق وان هذه البلاد ستسعى لانجاز الباقي من المراحل القومية وتأمل الوصول الى حل مرض للقضية العربية واننا لندأب في سبيل ذلك بكل حزم ويقين .

ثم انه لمن دواعي سرورنا أن تكون الاعمال في مختلف دوائر حكومتنا قد سارت سيرها المطرد نحو الرقي والكمال واننا لنوه منها بحسن سير الاعمال القضائية والادارية وتفاني جيشنا الباسل في حفظ الأمن والنظام ، وتشير كذلك الى تقدم أعمال تسويةالأراضي وافرازها وقد قاربت الانتهاء في اللواء الشمالي وانتقلت الى البلقاء فوق ما هو جار من أعمال لفتح طرق جديدة واقامة أبنية حكومية عدا الاعفاءات من الضرائب بقصد التهوين على الزارع ونحو ذلك من القروض الزراعية وتأجيلها مع ما حصل من توزيع المقادير الوافرة من الحبوب لتحسين البذار وعشرات الآلاف من الغراس المثمرة على الآهلين .

وانني وان أشدت بما بيننا وبين حليفتنا المعظمة البريطانية من صلات الود الوطيد والتفاهم الأكيد ، فاني لأعيد ذكرى ذلك منوها بما نجم من خير للبلاد ومصلحة صادقة للامة واننا لكذلك والحمد لله على ولاء راسخ مع سائر الحكومات المتحالفة .

واني بعد أن أهنىء المجلس بحلول شهر رمضان المبارك أفتتح باسم الله هذه الدورة الثالثة من مجلسكم التشريعي الرابع وأدعو الأعضاء الى الشروع في العمل وأصلي وأسلم على نبينا الأعظم محمد خاتم الرسل والأنبياء وعلى آله وصحبه وسلم .

© 2016 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة