خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الاولى للمجلس التشريعي الرابع
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

خطاب العرش السامي لسنة 1937
فـــي
حفلـــة افتتــاح الدورة العادية الاولـــى
للمجلـــس التشريعي الرابـــع


في اليوم السابع والعشرين من شهر شعبان عام 1356 هجرية
الموافق لليوم الاول من شهر تشرين الثاني سنة 1937 ميلادية

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها النواب الكرام،

بعد حمد الله والثناء على آلائه يسرني أن أفتتح الدورة العادية الاولى للمجلس التشريعي الرابع وأهنئكم على أنكم انتخبتم وانتم أعيان البلاد وزعماؤها وتجارها ومزارعوها تهنئة صادرة ، عن رغبة صميمة في أبناء البلاد العربية أينما وجدوا ومسـاعدتهم وخدمتهم للأقطار التي يوجـدون فيها تعزيزا للأخوة العربيـة وابقاء على الغرض الأسـمى للعرب ألا وهـو الوحدة التي من أجلها كانت النهضة الكبرى فالحمد للـه على حسـن توفيقه وانني بهذه المناسبة أشكر الشعب الأردني الكريم ما تحلى به من صفات البسالة في الرأي والاخلاص لله ولنا في كل أزمة تمر بالبلاد المجاورة والمحيطة بنا ولقد ضربت هذه البلاد المثل الأعلى في الرؤية والأناة وهما المنهجان اللذان يصلان بمن يسلكهما الى الغاية المقصودة من غير أية خسارة أو أي ضرر .

ولما كانت الروابط القومية والدينية وصلات الجوار والمصلحة المشتركة بيننا وبين فلسطين العزيزة جمة وطيدة ، فانه لا يسعنا الا أن نأسى لما هو حاصل فيها من قلق ، وان نتمنى الخير العميم لها ، وقد قمنا يشهد الله نحوها بالواجب المفروض وما زلنا على تلك الخطة المثلى خدمة خالصة من غير تبجح أو اعلان عن النفس ، ولقد بلغنا ذلك كله وفي حينه الى الأبناء البررة في فلسطين المقدسة ، والله نسأل أن يكتب لنا ولها ولكافة البلاد العربية كل سلام وسداد وتوفيق .

وانه ليسرني أن حكومتي استطاعت من خلال السنة الأخيرة أن تنهض بأعبائها وان يتم على يدها اعفاء غير القادر من المكلفين من بقايا بعض الأموال المتأخرة وأن يمنح مبالغ كبيرة للقروض الزراعية وأن تؤجل منها أقساط القروض السابقة عن العاجز وأن توزع كميات من الحبوب وافرة لتحسين البذار وأن تعنى بالغراس من مثمرة وغيرها وأن تقوم بمكافحة الأوبئة وأن تنجح في أعمال التعدين وفي تعبيد الطرق وانشاء القلاع على الحدود ومستودعات الجمارك وتوسيع نطاق البرق والبريد والآثار القديمة وحفر بعض الآبار الارتوازية كما وقع في القطرانة والطنيب وأن تستنبط المياه بمقاطعتي معان والطفيلة وأن تنجز العيادة الطبية السيارة للبادية وأن تشمل المعارف بالرعاية الواجبة من زيادة عدد الأساتذة والمدارس للذكور والاناث وان تتخذ ما يلزم من ترتيبات للمدارس الأخرى بين البدو الرحل . وان الأمن لمستتب ومالية الدولة متزنة كما وان بقية المصالح سائرة على محور النجاح والتقدم بفضل الله واحسانه .

ثم انه ليملأ نفسي جذلا أيها السادة أن أنوه بما بيننا وبين حكومة صاحب الجلالة البريطانية من مودة صادقة واخلاص متبادل وتعاون مشترك وان صلاتنا كذلك قائمة مع سائر الدول على أساس التفاهم والولاء .

واني باسم الله أفتتح هذه الدورة العادية الأولى لمجلسكم التشريعي الرابع وأدعو الأعضاء فيه الى الشروع في العمل وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم الأنبياء وعلى آله وصحبه وسلم .

حرر في قصرنا رغدان في اليـوم السابع والعشرين من شهر شعبان المبارك عام 1356 هجرية الموافق لليوم الاول من شهر تشرين الثاني سـنة 1937 .

© 2016 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة