خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الثالثة للمجلس التشريعي الثالث
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

بســـم اللــه الرحمــن الرحيــم

خطــاب العـــرش
لحضرة صاحب السمو أميــر البلاد المعظــم
الأمير عبد اللـه بـن الحسـين أيــده اللـــه
فــــي
حفلة افتتاح الدورة العادية الثالثة للمجلس التشريعي الثالث



لشرق الأردن في يوم الأحد الواقع في 1 تشرين الثاني 1936

حضرات الأعضاء الكرام

انني لمفعم الجوانح اغتباطا بأوبتكم الى استئناف الأعمال والقيام بعبء الخدمة في قاعة مجلسكم هذا التشريعي بعد أن غبرت فترة من الزمن تفرغتم في خلالها للوقوف على شؤون البلاد وأحوال الأمة فازددتم علما على علم وشحذتم لذلك غرار العزم ، ثم اني وان المعت الى ما انتاب الموسم الزراعي المنصرم من ضيق فانني حيال ذلك أصرح بما اتخذته حكومتي من تدابير لتخفيض الوطأة وتفريج الأزمة كالتجاوز عن بعض الأموال الأميرية وبقاياها بما يناهز ستة وسبعين ألفا من الجنيهات وتخصيص عشرين الف جنيه للقروض الزراعية والسعي لتحصيص خمسة عشر ألفا أخرى لتلك الغاية وتأجيل استيفاء ما استحق من تلك القروض في المناطق المنكوبة فوق ما كان من انفاق مبالغ أخرى غير قليلة لشـق الطرق وتحسين موارد المياه وذلك على سبيل المدد للأرجاء المعوزة ولا تزال الهمة مبذولة لتنفيذ مشروع تحسين البذار وتوزيع الحبوب على المزارعين والعدد الجم من الأشجار المثمرة وغيرها على الأهلين وثم تحسين المستنبتات الزراعية وادخال أصناف جديدة من الغراس وبوشر بانشاء حقل للتجارب الزراعية بين عمان وصويلح وحقول أخرى في أنحاء متعدد ازدادت العناية بتربية الدواجن ومحافظة الحراج واستخراج معدن الفوسفات من ضاحية الرصيفة . وأفضى التقدم المحمود في تسوية الأراضي وافرازها وحل مشاكلها الى زيادة الاقبال على التسجيل وانتهى مسح وافراز الأراضي المدورة وتفويضها الى المزاولين لزراعتها من قبل بذل مثل معتدل يؤدي أقساطا على عشر سنوات وقد وضعت تعريفة جمركية جديدة مبينة على لائحة عصبة الأمم ومهدت الوسائل اللازمة لعرض العنب والزبيب في الأسواق الخارجية وصحت النية على اقامة سوق عامة في عمان تسترد فيه العاصمة مقامها التجاري السابق . ولقد كتب النجاح الباهر لمشروع الآبار الارتوازية في الصحراء والهمة مبذولة للقيام بمشروع جر المياه الى السلط والى وادي السير وأنشئت عيادة طبية سيارة للقبائل الرحل فوق ما كان من مكافحة العلل في المدن والقرى حتى أتيحت سلامة الأبدان العامة بفضل الله واحسانه . أما الخطوط ، البرقية والهاتفية فقد انبثت في البلاد فاستحكمت بينها الروابط وراحت الأعمال والعزائم مرهقة لقيام بكل ما يؤدي الى الخير العميم والمنفعة الشاملة . ثم انه ليملأ نفسي جذلا أيها السادة أن أصرح بما كان من استتباب الأمن في البلاد في زمن مر بها عصيب واني لأشكر أبناء شرق الأردن كافة من بدو وحضر لما أظهروا من ضبط النفس وقوة الارادة وحسن الطاعة والانقياد في صدد تلك المحنة .

ويسرني أن أشير الى ما هو بيننا وبين حكومة صاحب الجلالة البريطانية من مودة صادقة واخلاص متبادل وتعاون مشترك وان صلاتنا كذلك قائمة مع سائر الدول على أساس التفاهم والولاء‏.

واني باسم الله أفتتح هذه الدورة العادية الثالثة من مجلسكم التشريعي الثالث وأدعو الأعضاء فيه الى الشروع في العمل وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه وسلم .

حرر في قصرنا رغدان العامر في اليوم السادس عشر من شهر شعبان سنة 1355 المـوافق لليوم الأول من شـهر تشـرين الثـاني سـنة 1936 .

© 2016 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة