خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الأردني الرابع عشر
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد
النبي العربي الهاشمي الأمين،

حضرات الأعيان،
حضرات النواب،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

فباسم الله، وعلى بركة الله، نفتتح الدورة العادية الثالثة، لمجلس الأمة الرابع عشر، تعزيزاً لمسيرتنا في الديمقراطية، والإصلاح والتحديث، ومواجهة التحديات والعقبات،التي تواجه هذه المسيرة، ووضع الخطط والبرامج والتشريعات، لتسريع وتيرة الإنجاز، وصولاً الى تحقيق التنمية الشاملة، واستكمال بناء الاردن، الحضاري المزدهر، الاردن القوي المنيع، الذي ينعم أهله وضيوفه، بالأمن والاستقرار والطمأنينة في مناخٍ من الحرية والديمقراطية، واحترام حقوق الانسان.

ولابد من التأكيد هنا، على أنّ الأمن والاستقرار ، هما الأولوية الأولى في أولوياتنا الوطنية، وهما الشرط الأول، والركيزة الأساسية للتنمية، ونحن نعرف ان مسيرة التنمية، لا يمكن ان تتقدم، أو تحقق أياً من أهدافها، الا اذا توفر لها الأمن والاستقرار ، وسيادة القانون.

وقد إجتاز الاردن والحمد لله بنجاح باهر، اختباراً صعباً لأمنه واستقراره، عندما إمتدت يد الغدر والإرهاب، للعبث بأمن الاردن، وترويع أبنائه وضيوفه من المدنيين الأبرياء، فتصدى لها النشامى والنشميات ، أبناء وبنات القوات المسلحة، والأمن العام، والمخابرات العامة، والدفاع المدني، وسائر أبناء الأسرة الاردنية الواحدة، في وقفة عزٍ وصمود وانتماء، رفعت رأس الأردن عالياً، وجسدت كل معاني البطولة والوحدة الوطنية والانتماء.

فكل الشكر والتقدير والاعتزاز للنشامى في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وأبناء الأسرة الاردنية الواحدة، وجزاهم الله عن الأردن كل الخير.

ونحن ندرك أن موقع الأردن ورسالته ومواقفه، تجعله مستهدفاً ، وتفرض عليه تحديات أمنية أكبر من أي تحديات عرفناها في السابق. ولذلك فلا بد من وضع استراتيجيةٍ أمنيةٍ شاملة قادرةٍ على التعامل مع كل هذه المستجدات والتحديات، وإستيعابها بكفاءةٍ عالية.

وهذا يستدعي اتخاذ الخطوات والتشريعات التي تخدم هذه الاستراتيجية ، حتى يظل الاردن العزيز كما كان على الدوام، وسيظل بعون الله واحةً للأمن والاستقرار، وموئلاً للحرية واحترام حقوق الإنسان.

حضرات الأعيان،
حضرات النواب،

لقد قطعنا والحمد لله شوطاً كبيراً في مسيرة التنمية، وحققنا إنجازات كبيرة، وكان لابد من توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرارات، وفي وضع الخطط والبرامج المتعلقة بمسيرتنا التنموية.

ومن هنا جاءت فكرة تقسيم المملكة الى عددٍ من الأقاليم، بحيث يكون لكل إقليم عدد من المجالس المنتخبة لتكون هذه المجالس مسؤولة عن كل القرارات والخطط والبرامج المتعلقة بتنمية هذا الإقليم، فنحن نؤمن أن أهل الإقليم أعرف باحتياجاتهم وأولوياتهم.

وقد شكلنا لجنةً ملكية لدراسة هذا الموضوع من جميع جوانبه، وسنضع نتائج أعمالها بين أيديكم.

كما شكلنا لجنةً أخرى تضم ممثلين عن مختلف الفعاليات الرسمية والشعبية ومؤسسات المجتمع المدني لوضع الأجندة الوطنية، التي تشكل إطاراً عاماً لبرامجنا وأهدافنا التنموية. وستكون هذه الأجندة بين أيديكم وأيدي الحكومة لمناقشتها والاستفادة منها، كمرجعية واطارٍ عام لمسيرة الإصلاح والتحديث والتنمية في المستقبل.

حضرات الأعيان،
حضرات النواب،

إنني أشعر بمعاناة أبناء شعبي، وأعرف حجم الصعوبات الاقتصادية التي تواجههم في ظل ارتفاع الأسعار والفقر والبطالة، وهذا يستدعي أن تكثف الحكومة جهودها للتخفيف من هذه المعاناة . كما أن للتكافل الاجتماعي دور رئيسي في معالجة مشكلة الفقر والبطالة، وانا اعرف ان هناك جهاتٍ ومؤسساتٍ، رسميةً وأهلية تقدم خدماتها في هذا المجال، ولكن عدم وجود مرجعيةٍ واحدةٍ لهذا العمل يؤدي الى غياب التخطيط وسوء التوزيع والى تبديد الكثير من الموارد، بسبب الازدواجية في الانفاق.

لذلك لابد من إيجاد مرجعيةٍ واحدة تكون مظلة للتكافل الاجتماعي والعمل ضمن خطة واضحة، وفي إطارٍ مؤسسي قابلٍ للمساءلة والتقييم.

حضرات الأعيان،
حضرات النواب،

إننا على أبواب مرحلة جديدة من مسيرة الإصلاح والتحديث ومواجهة التحديات، التي تفرضها علينا الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة من حولنا ، والتي تستدعي منا جميعاً أن نكون على مستوى هذه المرحلة.

وأن يكون مجلس الأمة على مستوى المسؤولية في التعاون مع الحكومة والتواصل مع الناس، لوضع التشريعات التي تدفع عجلة التنمية، وتمكننا من مواجهة هذه التحديات وتحقيق طموحات الشعب الأردني في التنمية والإزدهار ، ولنقول للعالم من حولنا أننا أقوى من كل التحديات، وأننا سنظل كما كنا على الدوام الأوفياء لأمتنا العربية والدفاع عن قضاياها العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فنحن مع أشقائنا الفلسطينيين بكل ما نستطيع حتى يقيموا دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني.

ومع الشعب العراقي الشقيق حتى يجتاز هذه المحنة، ويعود العراق الى وضعه ومكانته الطبيعية، وينعم أهله بالحياة الحرة الكريمة الآمنة.

وسنستمر في تعزيز علاقاتنا المتميزة مع كل الدول الشقيقة والصديقة بما للأردن من مكانةٍ ومصداقيةٍ عالية، وإستثمار هذه العلاقات لما فيه الخير للأردن العزيز، وأسال المولى عز وجل ان يوفقنا جميعاً.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عمــان

الخميس 29 شـوال 1426 هجــرية

الموافق 1 كانون الأول 2005 ميلادية

© 2017 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة