خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الأولى للمجلس التشريعي الثالث
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

بسـم اللــه الرحمـــن الرحيـــم
خطــــاب العـــــرش
لحضــرة صــاحب السمـو أميـر البــلاد المعظــم
الأمير عبد اللـــه بن الحسين ايــده اللــه
في حفلــة افتتاح الــدورة العاديــة الاولــى
للمجلــــس التشريعــي الثالــــث




لشــرق الاردن في يــوم الخميس
الواقــع في اول تشـرين الثانـي 1934

حضرات الاعضاء الكـــرام

احمد الله على سابغ آلائه واشكره على تواتر نعمائه . اما بعد فقد قيض الله للامة ان تمضي قدما فيما دأبت فيه وانتدبت له من النهوض باعباء شؤونها منذ استتب لها الأمر لتأليف هذا المجلس التشريعي الموقر الذي انضويتم اليه اليوم يا حضرات السادة على اثر انتخاب البلاد لكم بالثقة المنوطة منها بكم لتحري الذرائع الحثيثة لخدمة الوطن واني لا محضكم اجزل التهنئة واسأل الله ان يشد ازركم فيما انتم بسبيله من التشمير لاداء الواجب المفروض عليكم غير وانين فيه.

ولقد افضت الهمة بالمجلس السابق الى بذل قصارى المجهود في انجاز الاعمال ومعالجة المشاكل على خير ما يرام من حنكة ودرية .

ني ولا جرم مفعم الصدر اغتباطا بما كتب لحكومتي الحاضرة من توفيق ولما يمض على تأليفها غير ردح من الزمن وجيز فانها اضطلعت بالعمل المنتج فكانت خليقة بالثناء جديرة بالتقدير حرية بالرضا والتأييد فقد استطاعت ان ترفه عن البلاد في الازمة الضنكة بطرح ما كان من بقايا الاموال عن الاعوام الغابرة ثم انها ما زالت بالمحاويج ترتاد لها ضروب الاسعاف في شق الطرق وانشاء الجسور وامثالها من المرافق العمرانية حتى خففت وطأة الضائقة فضربت بسهمين وجمعت بين الحسنتين وابتاعت من الماشية عددا ومن البذار كمية وزعت ذلك كله على فقراء الزراع آخذا باليد وحضا على احياء الارض فوق ما عقدت من قروض في هذا الباب وزعتها على مستحقيها واشترت من علف لحيواناتهم ولقد اناقت تلك المقادير المطروحة والمبذولة من الاموال على المئة الف من الجنيهات ولم تأل جهدا في دراسة ما انطوى عليه تقرير اللجنة الاقتصادية من رأي ومقترح ارادة القيام بامضاء النافع منه واخراجه الى حيز الوجود وقد اوفدت الحكومة الى سلطنة مسقط بعض موظفيها الخبراء في الشؤون الزراعية فاستوردت غراسا للنخيل قسمته بين الغور والازرق واني لاشكر سمو السلطان الذي تفضل فقام بالمساعدة الخليقة بالشكر والاعجاب . ان العرب اليوم على تنازح اقطارهم يشد بعضهم بعضا في حقير الامور وجليلها مما يؤمل معه الخير لهم كأمة عريقة في السؤدد وبسطة الجاه .

اما اعمال التسوية والافراز فمطرد سيرها محكم امرها وسترصد حكومتي المبالغ اللازمة للاسراع في سيرها في تلك التسوية من منافع جمة اسفرت عنها الدلائل البينة واما الأمن فوطيدة اركانه وارفه ظلاله واني لشديد الفخر باستتبابه وبالذي اتخذته حكومتي كذلك من تدابير قيمة لاستئصال شأفة بعض الامراض في الداخل ووقاية البلاد من اذى الاوبئة التي كانت محدقة بالحدود من الخارج فلم يخلص الى الوطن منها اذى يعكر الصفو وان ذلك كله ليشهد بسهر الحكومة على دعة الامة ورفاه الشعب ثم ان الهمة مبذولة لاستنباط الماء في البقاع المفتقرة اليه فاحتفرت الحكومة في المشتى بئرا فاضت بالماء الغدق والامال معقودة بنجاح الجهود المصروفة الى مثلها في شتى الجهات ولسوف تكون بلادنا العريزة هذه موصولة السبب بالعراق وفلسطين عن طريق البرق والهاتف كشأنها مع غيرها من الاقطار فتحقق بذلك امنية قد طالما تشوق اليها التجار ورجال الاعمال ولقد تسنى للحكومة ان تعقد اتفاقيات دولية قضائية وتجارية فسدت بذلك ثلمة طال عليها العهد ولقد رأبت ما كان من صدع في نظام دخولية البلدية في العاصمة حتى أربت الواردات على ضعف ما كانت عليه من قبل وقامت بمساعدة بلدية السلط في عقد قرض لها من اجل اصلاح حالة الأقنية والمجاري كما شرعت بالعناية في شؤون البلديات وتنظيمها بأسرها وقد بذلت حكومتي مساعيها الموفقة الى زيادة حصتها من الرسوم الجمركية من حكومة فلسطين .

ثم أني لأنوه مغتبطا بما تم بيننا وبين جلالة ملك المملكة العربية السعودية من ابرام معاهدة حسن الجوار وزوال ما كان يساور بعض النفوس من هاجس القلق واضيف الى ذلك الفوز آخر مثله عن المعاهدة الاردنية البريطانية فلقد نجحت بواعث حملتنا على المفاوضة في امر تعديلها ولقد تم ذلك التعديل في عهد حكومتي الحاضرة ولسوف نواصل الجهود في سبيل ما يعزز مكانة البلاد حتى تتبوأ المقام الذي تصبو اليه وتستشرف له .

ولقد علمتم بما كان من رحلتنا الى لندن في منشورنا الذي اذعناه على الامة في العاشر من ربيع الثاني من هذا العام وان حطوتنا بمقابلة صاحب الجلالة البريطانية كانت مظهرا من مظاهر العطف الصادق والاحترام القائم على دعامة من الود راسخة .

ان تلك الزيارة التي دعينا اليها انما كانت على قصر امدها موفقة مباركة لما تخللها من دعاية للبلاد مبثوثة ونباهة في ذكرها واستزادة في اعوانها بين كبراء الدولة وزعماء الاحزاب واقطاب الصحافة فوق ما كان من شرح قضيتها والوقوف على كنة الامور واين مأتاها ووضع الاساس الوطيد لما يقبل من المساعي العتيدة في سبيل الامة لبلوغ مناها . انه ليسرني ان تكون صلاتنا بالحكومة البريطانية الجليلة قائمة على اساس الولاء المتين والتعاون النزيه وان تكون تخوم البلاد محروسة بعناية الله ويقظة الحكومة وودى العلائق بالحكومات المجاورة .

وها اني افتتح باسم الله مجلسكم التشريعي في دورته العادية الاولى وادعو الاعضاء الكرام فيه الى الشروع في العمل متوسلا الى الله تعالى ان يأخـذ بيدنا الى ما فيه الخير بمنه وكرمه ومدد رسوله الاعظم صلى الله عليه وسلم .

حـرر في قصرنـا رغدان العامـر في اليوم الاول من شـهر تشـرين الثاني سنة 1934 الموافق 24 رجب سنة 1353 .

© 2017 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة