خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الاولى للمجلس التشريعي الثاني
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

خطـاب العـرش السـامي ســنة 1931
خطـاب العـرش
لحضرة صاحب السمو الملكي أمير البلاد المعظـم
الأميـر عبـد اللــه بـن الحسـين أيـده اللـــه
فــي
حفلـة افتتاح المجلس التشريعي فـي شــرق الأردن




يـوم الأحـد فـي أول تشـرين الثاني ســنة 1931

حضرات الأعضاء الكرام

الحمد لله على سوابغ آلائه وعميم نعمائه أما بعد فاهنؤكم بالأوبة الى مجلس الامة واستعدادكم للقيام بما يعرض عليكم فيه من مهمة والله أسأل أن يوفقكم الى الرشاد وما فيه من الخير للبلاد .

أيها السادة

لقد غبر أمد العطلة وشيكا على قصره غير أنه حفل بما يؤثر من جلائل الأعمال فقد أوعزت الى حكومتي أن تفرغ قصارى المجهود في تفريج الضنك فصدعت بالأمر ولم تأل جهدا في معالجة الأزمة الاقتصادية التي يرزخ العالم بأسره تحت وقرها الفادح وها هي قد خفضت معظم الضرائب عن السنة الحاضرة في الكرك والطفيلة ومعان وبني حميدة حتى بلغ مقدار ذلك التخفيض عن بعض العشائر جميع ما يطلب منها من ضريبة فوق ان الحكومة وقفت تحصيل مبالغ أخرى طائلة على أمل طرحها جملة واحدة على عاتق أهلها في أقرب أجل وانها لتلاحق الاجراءات المؤدية الى الغاية ثم انها قررت اعفاء البلاد من ثلثي الغرامات الناجمة في السابق عن مكافحة الجراد وقضت بتأجيل الثلث الآخر الى العام القابل وأرجأت ما للمصرف الزراعي من ديون لوائي الكرك ومعان ومعظم القرى في قضاء عجلون ما ضعف مالها من ثقة باستيفاء ما استدان المقتضرون من رأس مال المصرف الزراعي فما فتئت تتحرى الذرائع للمضي في بذل تلك القروض للمحتاجين والمنكوبين من الزراع ومن أجل ذلك دأبت في عقد قرض عاجل للمصرف الزراعي لاستمرار المعاونة من غير أن ينقطع حبلها المتصل وما زالت تفكر في أنجع الوسائل الحثيثة سدا لخصاصة المعوزين الذين يفوتهم الانتفاع بتلك القروض واتخذت ما في الطاقة من تدابير لايجاد الأعمال للعاطلين في الأرجاء المرزؤة في البلاد كشق الطرق وتعبيدها فوق أنها انصرفت الى التحقيق عن بقايا الاموال التي يؤد المكلف الأردني سدادها لاعفائه منها . وأوعزت الى أن تكون جباية الضرائب في السنة الحاضرة من القادر على أدائها لقد تكلل مسعاها بالنجاح في أخذ ما ينوبها من حصة في أرباح النقد الفلسطيني المتداول في بلاد الامارة ومن ذلك يثق المجلس الموقر أن الحكومة استطاعت تحت اشرافنا وعملا بارادتنا السنية أن تمضي قدما في سبيل الترفيه عن الامة من الناحية الاقتصادية على الرغم من هبوط النقد واضطراب السوق والحوائج الجوية.

أما مشروعات الثروة فقد فرغت الحكومة من التنقيب في شتى شؤونها دراســة أصولها فوضعت تقريــرا قيما حول تناول حاجــة البلاد في التجارة والصناعة والري وانشاء السدود وردم الترع وحفر الآبار والتشجير وتوزيع الأرض لتحضير البدو وسوف يطلع المجلس الموقر على نص ذلك التقرير الشائق يوم يذاع ويدخل كا فيه من مقترح في حيز التنفيذ ان في ذلك لضمانة مؤكدة للدعة والعمران . ثم ان تلك الأعمال المتراكمة لم تشغل الحكومة عن القضية السياسية فقد أخذت على عاتقها أن تنقح الاتفاقية الأردنية البريطانية وقد صدق عليها المجلس التشريعي في الرابع من حزيران في السنة التاسعة والعشرين بعد الألف والتسعماية ميلادية فطلبت الحكومة تعديل المادة الأولى منها والفقرة الثانية من المادة الثانية والمواد الخامسة والسادسة والسابعة والعاشرة والفقرة الثانية من المادة الحادية عشر والمادتين الرابعة عشرة والسادسة عشرة تعديلا يتفق مع سيادة الأمة وما تصبو اليه من مطمح .

وكان من المأمول أن يعرض عليكم تفصيل ذلك قبل كل أمر على أن الرجاء معقود بافتتاح المفاوضة المنتظرة في زمن غير بعيد ولقد تم ابرام المعاهدة العراقية الأردنية وامضيناها بيدنا وختمنا الملكي العالي . وما تفتأ مصالح الحكومة الأخرى من معارف وطبية ونافعة وأمن ومكوس وآثار وعدلية ومالية وادارة كعهدكم بها من الدقة والانتظام ولم تزل صلاتنا بالحكومات المجاورة ودية سليمة واني لجد مغتبط في الأخص بسلامة البلاد من آفة الهيضة الوبائية ومكافحة ما انتشر من الأمراض السارية حتى انقشع ما ساور الصحة العامة من جزع وقلق وأصرح بما كان من الأثر الحميد لدورية البادية في أية قرية عن عشائر البلاد حتى اسـتؤصل الغزو أو كاد وانها لمزية جديرة بالتقدير حرى قائدها وضابطها بالثناء المستطاب .

واني لأنوه بما هو بيننا وبين حكومة صاحب الجلالة البريطانية من الولاء المتين المحكم والتعاون النزيه الموطد وأفتتح باسم الله هذه الدورة المعتادة لاجتماع المجلس التشريعي وأدعو الأعضاء الكرام فيه الى الشروع في العمل متوسلا الى الله سبحانه أن يأخذ بيدنا الى ما فيه مرضاته بمنه تعالى وكرمه ومدد رسوله الأعظم صلى الله عليه وسلم .

© 2016 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة