رد مجلس الأعيان على خطاب العرش في الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الرابع عشر
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصـلاة والسـلام علـى سيدنا محمد الرسـول العربـي الهاشمي الأميـن

صاحب الجلالة الملك الهاشمي عبد الله الثاني بن الحسين المعظم

حفظه الله ورعاه، وأعز مُلكه

يتشرف مجلس الأعيان أن يرفع الى مقام جلالتكم السامي عظيم الشكر وخالص العرفان لتفضلكم بافتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الرابع عشر بإلقاء خطبة العرش السامي ، التي جاءت عميقةً في دلالتها ، رصينة في تحليلها ، دقيقة في تشخيصها لشؤون الوطن العزيز واضحة في استشرافها لمعالم مسيرة الخير والبناء التي تقودونها جلالتكم بحكمة وبصيرة ، تبنون فيها على ما أنجزه الرواد العظام من آل هاشم الغر الميامين ، على مدى عقود من العطاء الدائم ، فشمختم بالبنيان حتى غدا منارة عز ومنعة يهتدي بنورها المخلصون الغيورون على مصلحة الأمة ومستقبلها .

صاحب الجلالة قائدنا المفدى

لقد استمع أعضاء مجلس الأعيان بكل جوارحهم الى خطبة العرش السامي فما زادتهم إلا وفاءً لما عاهدوكم عليه ، فشحذتم فينا الهمة ، وأمضيتم في النفوس العزيمة ، وجددتم في القلوب اليقين بأن هذا الحمى الهاشمي منيع على الأشرار ، حصين على معاول الغـدر والإرهاب . لقد رُدّت سهام الغادرين الى نحورهم والتف الأردنيون بكافة فئاتهم حول قيادتكم صفاً واحداً ، في وقفة عز وبطولة وصمود وعطاء وحملوا مشاعل الانتماء تضيء سماء عاصمة مملكتكم الحبيبة التي حاول الغادرون ترويعها فما أصابوا إلا خزياً لمرامهم ، ونكوصاً على أعقابهم . وكان الساهرون على حمى الوطن من أبناء قواتنا المسلحة وأجهزتنـا الأمنية عند حسن ظن جلالة القائد الأعلى بهم ، وأداؤهم المميز كان خير رد على مكر المجرمين ( ولا يحيق المكر السيء إلاّ بأهله ) صدق الله العظيم .

صاحب الجلالة

إن مسيرة البناء والتنمية التي عززتموها بنهج الديمقراطية وحصنتموها بسياج الوسطية والاعتدال والتسامح والتي هي من قواعد رسالة الإسلام السماوية التي نزلت على جدكم الأعظم ، ستبقى بعون الله وبعزيمتكم الراسخة متواصلةً مستمرة . لقد اشرتمم جلالتكم الى أن التحديات الأمنية التي تفرضها علينا الظروف الصعبة في منطقتنا تتطلب إستراتيجية أمنية شاملة تتعاطى مع المستجدات والتحديات وتضمن حماية بيئة الاستثمار التي أنجزتموها جلالتكم بتوجيهاتكم وسعيكم ، وفي هذا تأكيد على ان الأمن والاستقرار هما الركيزتان الأساس للتنمية والازدهار . ويرى مجلس الأعيان ضرورة انجاز قانون لمقاومة الإرهاب ومكافحته ، بالإضافة الى اتخاذ الإجراءات اللازمة للتصدي لثقافة التكفير ، في مناخ من الحرية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان .

جلالة مولانا المعظم

كدأبكم آل هاشم في استشراف المستقبل ببصيرة نافذة ، أصدرتم جلالتكم إرادتكم الملكية السامية بتشكيل لجنة ملكية للأقاليم ، وأخرى للأجندة الوطنية . فتقسيم المملكة الى عدد من الأقاليم هي فكرة رائدة تنطوي على رؤيا عميقة لأهمية توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرارات التنموية وتحديد الاحتياجات والأولويات ، في إطار تنموي متوازن ، يعتمد الشفافية واللامركزية في اتخاذ القرارات .

كما أن الأجندة الوطنية - التي تفضلتم جلالتكم بأنها تشكل مرجعية وإطارا عاما للبرامج والأهداف التنموية – ستكون موضع عناية مجلس الأعيان واهتمامه . وسيعمل المجلس مع الحكومة الرشيدة للاستفادة منها في مواصلة مسيرة الإصلاح والتحديث . ولن يدخر مجلس الأعيان جهداً في دعم تنفيذ الرؤية الملكية السامية التي تهدف دوماً إلى خيـر الوطن وأبنائه .

صاحب الجلالة

منذ ان نهضتم بأمانة المسؤولية وانتم القدوة والمثل في تلمس حاجات أبناء شعبكم ، تعيشون آلامهم وآمالهم وتعرفون عن حق أحوالهم وظروف معيشتهم ، وينبض ضميركم الحي بتطلعاتهم ، فجاءت دعوة جلالتكم السديدة الى إيجاد مرجعية واحدة تكون مظلة للتكافل الاجتماعي تنهي ما شاب الجهود المبذولة سابقاً من سوء التوزيع وازدواجية في الخطط والإنفاق . ويرى مجلس الأعيان ان هذا أمر يستحق عناية قصوى من الجهات المعنية حتى يتبلور في وقت قريب بعون الله ، إطار مؤسسي واضح المعالم يكون فيه للقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني دور هام ، يسهم في تخفيف معاناة المواطنين ويحد من الفقر والبطالة ويضمن وصول العون الى أوسع شريحة ممن هم في حاجة إليه .

جلالة الملك المعظم

ان مجلس الأعيان يرى ان المرحلة الجديدة التي رسمتم معالمها لغايات الإصلاح والتحديث وتعزيز قدراتنا الذاتية وتجاوز الصعوبات الاقتصادية ، تتطلب منا جميعا حكومة ومجلساً ، عملاً موصولاً وجهداً دؤوباً وتعاونا مخلصا يرقى الى مستوى ثقة جلالتكم الغالية وطموحاتكم الخيرة ورؤاكم النبيلة . فقد تحقق لنا الكثير بالرغم من ظروفنا الاستثنائية وشح مواردنا ، وما كان له ان يتحقق إلا بريادتكم وقيادتكم وعزيمتكم .

إننا بعون الله ، يا صاحب الجلالة ، أقوياء بكم ، نستلهم الإصرار والعزم منكم ، نسير خلفكم في الوفاء لأمتنا العربية والدفاع عن قضاياها العادلة وفي طليعتها القضية الفلسطينية . ويفخر مجلس الأعيان بمواقف جلالتكم المشرفة اتجاه أشقائنا الفلسطينيين ، ودعمهم لإقامة دولتهم المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني . ونعتز بالجهود المباركة التي تبذلونها جلالتكم من أجل الشعب العراقي الشقيق كي تزول عنه الغمة ويجتاز المحنة ويستعيد مكانته الطبيعية كريما حراً قوياً .

كما ونفخر بما تبذلونه جلالتكم ، من جهد صادق لتعزيز علاقات بلدنا الغالي مع كل الدول الشقيقة والصديقة ، وبما تقومون به من جهد خير دؤوب لاستثمار هذه العلاقات المتميزة من أجل خير الأردن العزيز وشعبكم الوفي .

وسنبقى ، يا صاحب الجلالة ، جندكم الأوفياء ، نسهم بتنفيذ رؤاكم وتحقيق طموحاتكم الغالية ، وسنكون عونا لحكومتكم الرشيدة في ذلك ، نعمل معا على تحقيق مصلحة الوطن العليا .

نضرع الى العلي القدير ان يحفظ جلالتكم بكل خير ويكلأكم بعين رعايته ، وان يوفقكم في مسعاكم ، وأن يحفظ أردننا الغالي من كل مكروه ، وان يديم علينا ، بقيادتكم ، نعمة الأمن والاستقرار وعلى شعبكم الوفي الرخاء والحياة الكريمة .

والسلام على جلالة سيدنا المفدى رعاه الله وسدد على طريق الخير والعزة خطاه

© 2016 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة