خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الثانية المجلس التشريعي الاول
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

خطــاب العــرش لســـنة 1930
1 تشـــرين الثانــي ســــنة 1930

خطــاب العــــرش
لحضــرة صاحب السـمو الملكـي أميــر البلاد المعظــم
الأميـر عبـد اللـه بـن الحسين أيـده اللــه
للمجلـــس التشريعــي الأول



بسم الله الرحمن الرحيم

حضرات الأعضاء الكرام

الحمد لله عداد نعمه، وسبحانه مداد كلمه، أما بعد فاهنؤكم بالأوبة الى مجلسكم التشريعي بعد انتجاع الراحة في أمصاركم ردحا من الحين وقفتم في خلاله على رأي الأمة وحاجة البلاد . اني لوطيد الثقة بأنكم لم تألوا جهدا فيما سبرتم من غور وعرفتم من كنه، وانكم لماضون قدما في مضمار الخدمة المحضة للوطن بالهمة التي شحذتم من غربها، وبالخبرة الصادقة التي أفضيتم الى لبابها .

ان هذه الدورة المجلسية ستكون باذن الله مفعمة من أعمالكم بالقيم المأثور ، مترعة بالمحمود من خير العواقب .

وانه لمن أجمل الفأل أن استهللنا هذه الدورة التشريعية بنبأ الظفر الباهر على آفة الجراد فقد استئصلنا من البلاد شأفتها ورفعنا عن الشعب فادح وطئتها وانضوت الأمة متحمسة مختارة تحت لواء المكافحة اتي استحقت لجنتها العاملة كل ثناء .

ولما كان ما نرمي اليه من توفير الدعة للوطن مقرونا باستتباب الأمن بين أبنائه وبث السكينة في أرجائه فقد شددنا أزر المحاكم العشائرية بين شـرق الأردن وما اتصـل بها من الأقطار العربية فكانت النتائج وللـه الحمد باهرة فباد الغزو أو كاد على التخوم السورية الأردنية وانقشع ما كان يساور المتشوقين الى تصافي العشائر من خوف الغارة وقلق الغزو بعناية الله ويقظة الحكومتين المتعاونتين على الخير وقطع دابر الشقاوة واني لآمل أن يتاح لنا مثل ذلك فيما ينوب حدودنا الجنوبية .

وما يملأ نفسنا حبورا ويبعث فيها الاطمئنان الى المستقبل المأمول ، ان مجهودات حكومتي مبذولة في سبيل الرقي والعمران ، ذلك ما تتحراه الادارة وفيه ترغب ، واياه تقصد ، فلا بدع اذا شهدتم ما شهدتم من النظام والدقة في الأعمال. ثم اني لأنوه وبي أشـد الارتياح بما كان من الهمة في توزيع المياه في العاصمة والى المنازل وما سينجز بعد ذلك التنوير على ذلك المنوال فوق ما أنبث في البلاد من الطرق ممهدة ومعبدة حتى تماسكت أجزاؤها وتلاقت أطرافها ولقد تطوع أبناء الوطن لبعض تلك الأعمال غير وانين تستفزهم اليها حمية مشكورة فاسـتتب للتجارة والحالة هذه ما قد طالما صبت اليه من سبل المواصلات شاسعة وعن كثب فضلا عن العناية بالمعارف وقيام مناهج التدريس على الأساس القومي وتعزيز التعليم الصناعي والعزم على انشاء كلية أميرية في العام القابل وما كان من ايفاد البعثات العلمية والصناعية من أبناء الوطن الى المدارس العليا الجامعة في الأمصار الأخرى المجاورة على نفقة الخزينة وعلى أمل ارتياد غيرها في العواصم الأوروبية جريا مع الطاقة المالية .

ومما يثلج الصدر ما كان من السهر على صحة الأمة في الحاضرة والبادية ومكافحة العلل ووقاية الآبار والمياه من الشوائب حتى نجم عن ذلك هبوط يؤثر على عدد الاصابات بشـتى الأمراض ويسرني ما استحكم من حلقات الاتصال في الداخل والخارج بالبريد والبرق والهاتف وانتظامنا من ناحية هذه الادارة في الأسرة الدولية وأن يجري البريد كل يوم بين شرق الأردن وفلسطين فتمت بذلك أمنية طالما استشرف اليها العدد الجم من ذوي المصالح فوق ما أطرد من نجاح الادارة المالية والعدلية وفي الزراعة والمكوس والآثار والمساحة والأمن على الرغم من الأزمة الاقتصادية التي أخذت بمخنق العالم أجمع . أن رغبتنا المنصرفة الى معالجة تلك الضائقة والترفيه عن الأمة ولقد أوعزنا الى حكومتنا بوجوب التذرع الى ذلك بأحدث الوسائل .

واني لأحمد الله على الصلات الوثيقة بيننا وبين سائر الممالك والأقطار المجاورة ما بيننا وبين حكومة صاحب الجلالة البريطانية من الروابط الوثيقة التي يوطد عراها الاخلاص ومحكم الود وأصرح لحضراتكم بأن ما وعدتكم به في العام الغابر أثناء التحدث الى جلالة أخي ملك العراق يوشـك أن يبيت فيه فلقد تبادلنا صورة اتفاق يعقد بين المملكتين الشقيقتين ستذاع بالصيغة النهائية في أجل غير بعيد .

وها اني افتتح باسم الله هذه الدورة المعتادة لاجتماع المجلس التشريعي والله المسوؤل أن يحقق الآمال وان يأخذ بيدنا الى ما فيه مرضاته بمنه تعالى وكرمه ومدد رسوله الأعظم صلى الله عليه وسلم .

© 2016 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة