رد مجلس الأعيان على خطاب العرش في الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الرابع عشر
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسوله العربي الهاشمي الأمين

صاحب الجلالة الملك الهاشمي عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم

حفظه الله ورعاه ، وبارك في عمره ، وأعز ملكه

يتشرف مجلس الأعيان ان يرفع الى مقام جلالتكم وافر الشكر والعرفان لتفضلكم بافتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الرابع عشر بالقاء خطبة العرش السامي ، التي حددت أولويات هذه المرحلة الهامة من تاريخ بلدكم وحياة شعبكم ، واتسمـت بالصراحة والشمول والوضوح والدقة والعمق ، وقد تزامنت مع اقتراب الذكرى السادسة لاعتلائكم العرش الهاشمي الخالد ، فجاءت مراجعة لما سبق من مسيرة الخير واستشرافا مشفوعا بالتصميم وقوة الإرادة للمستقبل الزاهر بإذن الله . وها انتم ، يا صاحب الجلالة ، تضيفون الى مآثر أجدادكم وآبائكم البناة العظام ، فغدا هذا الوطن الصغير بمساحته والمحدود بموارده ، الكبير بقيادته ومكانته وانجازاته أنموذجا في الوطن العربي الذي رفع الهاشميون الغر الميامين بيارق تحريره وتوحيده .

صاحب الجلالة قائد الوطن ،،،

لقد استمع الأعيان ، بعقولهم وقلوبهم ، الى خطبة مميزة حددتم جلالتكم فيها انجازات الأعوام الخمسة الماضية ، ومهام هذه المرحلة التحولية ، وتطلعات شعبكم الوفي المخلص نحو المستقبل المزهر بإذن الله . وسيتحقق ، بعونه تعالى ، وبقيادتكم ورعايتكم ، استكمال بناء الدولة العصرية الحديثة التي ينعم فيها الإنسان الأردني بالأمن والاستقرار ، ورغد العيش الكريم والتنمية الشاملة ، برؤيا أردنية ذاتية حرة ، فالأردنيون يسيرون بقيادتكم ، مستمدين منكم العزم والعزيمة ، ويرفعون معكم راية " الأردن أولا والأردن دائما " .

صاحب الجلالة ،،،

ان النهج الديمقراطي الذي رسختموه هو من مفاخر هذا الوطن ، وهو نهج ماضٍ بالأردن العزيز بقيادتكم الراشدة وعزيمتكم الراسخة نحو مجتمع الحرية والتعددية والعدالة وتكافؤ الفرص وسيادة القانون . ونحن إذ نعاهد جلالتكم بان نبقى الجند الأوفياء لتحقيق تطلعاتكم ، فإننا نؤكد ان مسيرة الخير والعطاء ستبقى مستمرة ومتواصلة رغم تشكيك المشككين ، ومزايدات المزايدين أصحاب الأجندات غير الوطنية ، الذين يرفضون رؤية الحقائق ، ويغمضون عيونهم عن الايجابيات ، وهؤلاء قلة قليلة والحمد لله " فأما الزبد فيذهب جفاءً وأمـا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " صدق الله العظيم .

جلالة مولانا المفدى ،،،

ان البناة الأوائل من عترة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه الصادقين لم يقودوا هذه الأمة في ذروة مجدها من الأبراج العاجية . واليوم يتابع الأردنيون بإعجاب وتقدير ، ومعهم العرب كلهم والعالم بأسره نهج سبط الرسول الأعظم . فمنذ اليوم الأول لتحملكم أمانة المسؤولية آليتم على نفسكم ان تكونوا بين أبناء وبنات شعبكم ، تتلمسون آمالهم وآلامهم ، وتتعرفون أوضاعهم وتطلعاتهم ، ولقد حملتم في ضميركم الحي طموحاتهم وآمالهم حيثما ذهبتم وحللتم . ان شعبكم الأردني ، المخلص الوفي ، يعتز بالانجازات الرائعة التي تحققت على يديكم الكريمتين في الميادين كافة ، بالرغم من صعوبة الأوضاع في المنطقة وعدم استقرارها . ونحن واثقون من أننا ، بقيادتكم الفذة ، وبمضاعفة الجهود وتكثيف العمل ، سنتجاوز كل الآثار السلبية لما يجري حولنا . وسيظل الأردن ، بقيادتكم ، السند والداعم الأقوى لأهلنا في فلسطين والعراق ، ولقضايا أمتنا وأشقائنا .

صاحب الجلالة ،،،

ان المرحلة الجديدة في مسيرة الإصلاح والتنمية التي تولونها جلالتكم جل عنايتكم ستستكمل ، بعون العلي القدير ، وبقيادتكم ، لتحقيق غايتكم الأولى والمتمثلة في تحسين نوعية الحياة لكل أردنية وأردني ، ومكافحة الفقر والبطالة ، من خلال إعادة النظر ببرامج التعليم والتدريب ، وتعزيز احترام الأردنيين لقيم العمل بعيدا عن ثقافة العيب ، وكذلك إيلاء تنمية المحافظات عناية خاصة ، والنهوض بقطاع الزراعة ، وتوفير فرص العمل الشريف للجميع ، والاهتمام بالرعاية الصحية ، وتوسيع مظلة التأمين الصحي ليشمل جميع أبناء الوطن ، وتنمية الموارد البشرية ، وتنفيذ كل الخطط والتطلعات الإصلاحية والتصحيحية .

جلالة الملك المعظم ،،،

ان مجلس الأعيان يتابع باعتزاز وفخر جهود جلالتكم المتواصلة الدؤوبة من اجل توفير بيئة استثمارية ملائمة ، ووضع القوانين وتنفيذ الإصلاحات التي تساعد على جذب الاستثمار من الخارج ، والقيام بحملات الترويج التي تعرف العالم بما لدينا من فرص وإمكانيات . وإننا إذ نعتز باهتمام جلالتكم بالجهاز القضائي ، وبقطاعات المرأة والشباب والثقافة والسياحة والإعلام ، فإننا واثقون ان النجاح سيكون حليف خطة الإصلاح التي تريدونها تطويرا جذريا وشاملا في كل مؤسسات الدولة .

جلالة قائدنا المفدى ،،،

إن مجلس الأعيان يؤيد ما تفضلتم به جلالتكم من ان التنمية الإدارية رديف للتنمية السياسية ، وان التقدم والانفتاح الاقتصادي رافدها ، وان الأولوية التي تتقدم على كل الأولويات هي امن الأردن واستقراره ، وانه بدون الأمن والاستقرار لا يمكن ان تكون هناك تنمية ، وان سيادة القانون هي التي تحقق العدالة والمساواة . وإننا نعتز بتوجه جلالتكم لإعادة تشكيل القوات المسلحة ( جيشكم العربي ) والأجهزة الأمنية ورعايتها وتطويرها وتحديثها ورفع مستوى كفاءتها ، مع الإبقاء على حجمها وتعدادها ، لتبقى عينا ساهرة على امن الوطن والمواطن ، وسياجا للملكة الأردنية الهاشمية ، ولتظل كما كانت على الدوام مثالا للكفاءة والتميز والانتماء .

لقد تحققت ، يا صاحب الجلالة ، بفضلكم انجازات كبيرة وهامة في المجالات كافة . ويرى مجلس الأعيان في دعوتكم الكريمة لتنشيط الحياة السياسية والحزبية والحوار الوطني الدائم والشامل تعزيزا لمبدأ التنوع في ظل القيادة الهاشمية . وان مجلس الأعيان يعاهد جلالتكم بأن يكون عونا لحكومتكم الرشيدة وهي تعمل على تنفيذ رؤى جلالتكم ، وان تكـون العلاقة معها قائمة على الثقة والترفع عن الأغراض الشخصية والحزبية الضيقة والجهوية المرفوضة ، فمصلحة الوطن هي العليا ، و" الأردن أولا والأردن دائما " .

نسأل الله ان يحفظ جلالتكم ويوفقكم ويرعاكم ، وأن يسبغ على أردنكم الغالي الأمن والاستقرار ، وعلى شعبكم الوفي المخلص الرخاء والسعادة ، وان يصون المملكة الأردنية الهاشمية ويعزز مسيرتها العربية والإسلامية الخيرة .

والسلام على جلالة سيدنا المفدى حماه الله ، وسدد على طريق الخير خطاه

© 2016 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة