خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية السادسة لمجلس الأمة الأردني التاسع
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

بسـم اللـــه الرحمـــن الرحيــم

والصـلاة والســـلام علــى رسولـــه الأمين

حضرات الأعيان ، حضرات النواب

باسم الله العلي القدير ، نفتتح الدورة السادسة لمجلس الأمة الاردني التاسع ، معتزين بعد الله ببلدنا المكافح ، وشعبنا الامين ، وانتم نوابه واعيانه الكرام ، تحملون معنا همومه مثلما تحملون آماله ، وتدفعون من خلال مؤسستكم الديمقراطية ، مسيرة الخير والتقدم والكرامة التي اشتهر بها بلدنا ، وعرف بها شعبنا ، الى امام .

وباسمكم جميعا اتوجه بكل قلبي ومشاعري ، الى الاهل الاحبة في ارضنا الغالية المحتلة ، وفي مقدمتها المدينة المقدسسة مهوى الافئدة ومحط القلوب ، الى جانب اهلنا واخواننا في غزة هاشم وقطاعها العربي المناضل .

كما اتوجه ، باسمكم جميعا كذلك ، بكل مشاعري وقلبي الى السند والعشيرة في ارضنا الغالية الصامدة ، ذوي العزائم والمروءات الصابرين على الاذى والمكاره . الصامدين في وجه المحن والتحديات ، المصممين على بلوغ الاماني والاهداف ، مهما غلا الثمن وبلغت التضحيات .

وباسمكم ، واسم الاهل والعشيرة غربي النهر وشرقيه ، اتوجه بازكى التحية واعمق التقدير الى قواتنا المسلحة الباسلة رمز الكرامة والرجولة وعنوان الشرف والبطولة ، وعدة الوطن وامل الامة على مدى الايام .

حضرات الاعيان ، حضرات النواب

لقد شهد العام المنصرم انحسار امواج الصراع عن العديد من مناطق العالم واقطاره ، واستحالت بقاع كثيرة كانت فيما مضى ميادين لنزاعات دولية مريرة ، الى ساحات للتفاهم ، يلفها السلام او هو يقترب منها بجناحيه الكبيرين ، لكن بقعة واحدة في العالم كله ظلت غارقة في بحر الصراع حتى اليوم ، مستعصية حتى الان على ارادة السلام التي تنطلق من صميم شعوبها ، متمردة على ارادة العالم ، في انهاء الصراع ، وتحقيق السلام . وتلك هي منطقة الشرق الاوسط : حيث يعيش الملايين من الناس حالة من النزاع تكاد تجاوز في عمرها اليوم ربع قرن من الزمان .

لقد نشبت حروب كثيرة في هذا العالم ، وذاقت امم وشعوب مختلفة مرارة الحرب وعرفت بشاعة القتل وهول الدمار ، لكن الحروب كلها كانت تنتهي الى سلام ، وتعود الشعوب والامم لتبني لنفسها حياة آمنة جديدة ، يشيع فيها الرخاء وينتشر التقدم ، وتتحقق لها مشاركة عادلة في صنع مدينة العصر وحضارة الانسان .

حالة واحدة ، ما انفكت بعيدة عن هذه القاعدة ، وخارج اطارها وهي حالة الصراع العربي الاسرائيلي ، التي بدأت مع نهاية النصف الاول من هذا القرن ، وبلغت ذروتها في حرب حزيران عام 1967 . وعلى الرغم من ان الارادة الدولية قد عبرت عن ذاتها في قرارات متلاحقة حاولت ان تعالج بها النتائج المريرة التي خلفها الصراع في مراحله الاولى ، وعلى الرغم من ان تلك الارادة قد عادت وعبرت عن ذاتها في قرارات اخرى متلاحقة حرصت من خلالها على معالجة النتائج التي تمخضت عنها حرب حزيران ، الا ان تلك الارادة بقيت مهملة في الحالتين ، وظلت قرارتها بعيدة عن ان توضع موضع التنفيذ والالتزام ، فبمثل ما اعرضت اسرائيل عن قرارات المنظمة الدولية المتعلقة بوجوب اعادة اللاجئين من ضحايا عام 1948 الى ديارهم ، او التعويض عليهم ، فان اسرائيل ما زالت معرضة عن قرارات تلك المنظمة المتعلقة بنتائج حرب حزيران 1967 وفي طليعتها قرار مجلس الامن رقم 242 الصادر بتاريخ 22 نوفمبر عام 1967 وهي قد فعلت ذلك وتفعله على الرغم من اننا نؤمن بان قرار مجلس الامن 242 بالمباديء التي تضمنها وما تبعه من قرارات هو وحده سبيلها سبيل دول المنطقة وشعوبها الى السلام . ولئن كان السلام هو الحاجة الاساسية لكل شعب يريد ان يعيش ، ويبني ، ويعمر ، فان تجاهل هذه الحاجة لا يمكن ان ينطوي على خير حقيقي لذلك الشعب وبالتالي . فان قدرة ذلك الشعب على تحمل تجاهل حاجته الاولى ، تصبح محدودة ، ولا يمكن ان تستمر الى الابد .

حضرات الأعيان ، حضرات النواب

ان قضية فلسطين هي بالنسبة لنا في هذا البلد ، قضية حياة او موت ، قضية وجود او لا وجود ، نحن اهلها ، ونحن اصحابها لا نقبل فيها بمساومة ، ولا نصدر في مواقفنا منها عن مزايدة او ارتجال ، فنحن نعيش القضية في صميمها ، لا نطل عليها من الخارج ولا نرى فيها قناعا نخفي وراءه ما نريد نخفيه او قفازا نتخذه وسيلة للوصول الى ما نحب الوصول اليه ، ولئن اتخذت القضية حجمها المعروف قبل قيام الوحدة بين الضفتين ، فان دور الشعب الاردني في حمل تلك القضية وخدمتها ، قد سبق قيام الوحدة بسنين وسنين ذلك ان لحمة الشعبين الفلسطيني والاردني لم تكن نتيجة قرار او وليدة خطوة سياسية ، وانما هي لحمة تاريخية ، فرضتها ارادة الله ، وغذتها مسيرة الاجيال ، وعمقتها وباركتها وجددتها ارادة الانسان . ما من عائلة شرقي النهر الا ولها غربيه خؤولة وعمومة ، وما من سرية في جيش الاردن وقواته المسلحة الا ولها في سفوح الجبال وبطون الاودية في فلسطين مجندل وشهيد .

وما من أسرة غربي النهر الا ولها شرقيه فروع واغصان ، وما من احد ان ابناء فلسطين في الارض الحبيبة المحتلة وفي كل بقعة من بقاع هذا الكون ، الا وله في الضفة الصامدة اخ وقريب .

وما من مؤسسة ، او جهاز ، او قطاع من قطاعات الحياة في هذا البلد ، الا ويتوالى خفق النبض فيه من غرب النهر الى شرقيه سواء بسواء .

ومن هنا فان الحديث عن الوحدة الوطنية انما ينطلق من هذه الحقيقة ، والتوكيد على قدسيتها ووجوب تعميقها ، وتجسيدها في كل خطوة من خطوات القول والعمل ، انما يقوم على هذا المنطلق ، فعمان لا تعيش ساعة من غير احزان القدس التي لا تفارقها ، واربد لا تعرف وقتا من غير هموم نابلس التي لا تبارحها ، والكرك تعايش آلام الخليل وتحملها في الليل والنهار .

ومن هنا كذلك فان الحديث عن تسويات جزئية وصفقات فردية هو محض لغو وافتراء نقول هذا ليسمعه القريب والبعيد ويقنع به القاصي والداني على حد سواء ، فنحن لا نفرط بذرة من الحق الفلسطيني لانه حقنا ، نحن لا نساوم على القضية الفلسطينية لانها قضيتنا ، واذا كنا قد نادينا بالسلام ودعونا له ، وقبلنا بقرار مجلس الامن وابدينا استعدادنا لتنفيذه ، فلاننا مقتنعون بان السلام هو هدف الامة العربية جمعاء ، وبان قرار مجلس الامن عند تنفيذه ، يشكل اساسا صالحا لسلام يقوم على العدل والحق ، وترضى به ، من بعدنا الاجيال . ولقد عرض وزير خارجيتنا على الجمعية العامة للامم المتحدة ، في دورتها السابعة والعشرين لهذا العام ، وعلى مسمع من العالم كله ، حقيقة موقفنا هذا بالتفصيل ، وبسط مرتكزات هذا الموقف ، ومنطلقاته وشـرح العقبات الحقيقية التي تحــول دون تحقيق السلام في المنطقــة ، حتى الان ، واذا كان عرضه قد حدد الجهة المسؤولة عن تعطيل الجهود المبذولة على طريق السلام . فهو قد عبر عن تفاؤل الاردن وثقته بان عالما جديدا يمكن ان يقوم في منطقة الشرق الاوسط اساسه العدل وعماده الحق وهدفه الرخاء وان الاردن مصمم علــى القيام بدور ليس بالصغير ولا بالهين ، لبنـــاء ذلك العالم ، عدته في ذلك ارادة شعبه التي لا تضعف وعزماته التي لا تلين .

حضرات الأعيان، حضرات النواب

بوحي من مصلحة القضية التي يجيش بها ضميرنا وحفاظا على المعطيات الاساسية لوحدة شعبنا وبلدنا ، وحرصا على الشخصية الفلسطينية التي تعاورتها الانواء وتقاذفتها التيارات المتصارعة ووفاء لطموحات الانسان الفلسطيني وتطلعاته . وتلبية للحاجات التي يمليها بناء الدولة على اسس راسخة وحديثة ، وتنقية للصف الواحد والمسيرة الواحدة من الاخطاء والشوائب فقد اعلنا في آذار المنصرم مشروعنا لاقامة المملكة العربية المتحدة ، وقلنا يومها ان هذه المملكة فيتكون من قطرين : فلسطيني واردني .. اما القطر الفلسطيني سيكون من الضفة الغربية واية ارض فلسطينية يتم تحريرها ويختار اهلها بمحض ارادتهم ان ينضموا اليها ، واما القطر الاردني فيتكون من الضفة الشرقية .‏

وقلنا يومها ، ونعود لنقول من جديـد : ان القطر الفلسطيني سيكون الوطن الحقيقي لكل انسان فلسطيني في هذا العالم . يختار ان ينضم الى شعبه ويساهم في مسيرته بامانة واخلاص ، حتى يتحقق جمع ابناء الشعب الذين شردتهم المأساة ، وعاشوا كل هذه الاعوام ، حياة التشرد والضياع .

وقلنا يومها ، ونعود لنقول من جديد : بمثل ما ستكون عمان عاصمة القطر الاردني وعاصمة المملكة ، فان القدس والقدس وحدها لا بد وان تكون عاصمة القطر الفلسطيني وقلنا يومها ، ونعود لنؤكد من جديد : ان تنفيذ هذا المشروع رهن باستعادة الارض وتحرير الاهل وانه ما كان لينطلق الا من ارادة الشعب في الضفتين واجماعه عليه .

حضرات الأعيان ، حضرات النواب

لقـد كـان قيام الاتحاد الوطني العربي في طليعة منجزات العام المنصرم .‏ ففي غضون الشهور التي اعقبت ميلاده بتاريخ 25/11/1971 قامت اللجنة التنفيذية العليا المؤقتة والاجهزة المتفرعة عنها بواجب التوعية والدعوة للاتحاد ، فانضم تحت لوائه عشرات الالوف من ابناء شعبنا من سائر المستويات والقطاعات. وبدأت المرحلة الثانية من عمر الاتحاد بانتهاء انتخابات مجلسه الوطني ولجنته التنفيذية العليا الجديدة . وهي مرحلة تتسم بالتصور الواضح لرسالة الاتحاد واهدافه ، والعمل الجاد لوضع ميثاقه موضع التنفيذ ، وبناء الكوادر القادرة على احتواء طاقات الشعب بأسره ، ليصبح الاتحاد بالفعل الاطار العام الذي ينتظم المسيرة الشعبية ، حيث يفسح فيها الدور والمكان ، لكل مواطن من المواطنين، فالاتحاد هو اتحاد الشعب في الضفتين ، وليس اتحادا لفئة دون اخرى، وهو الوسيلة المثلى لحشد الطاقات وتنظيمها والسير بها ، في كل موحد ، على طريق واحد ، محدد الغايات ، واضح الملامح ، والقسمات ، نحو الحياة الافضل التي ننشدها لشعبنا المكافح الامين .

حضرات الأعيان ، حضرات النواب

لقد كان في طليعة الدروس التي تمخضت عنها التجربة الاردنية الطويلة، ان الانسان هو عماد التقدم ، ووسيلة البناء ، وان الانسان الاردني بالذات قادر ، وسط المناخ الملائم والجو المؤاتي ، على صنع المعجزات .

ومهما كانت شروط ذلك المناخ وهذا الجو متعددة ومتفاوتة فان اهمها واكثرها خطورة ، هو توفير الامن واستتباب الطمأنينة ، وسيادة القانون والنظام ، ومن هنا فقد عمدت الحكومة الى توفير هذا الشرط الاساسي ، ضمانا لسلامة المسيرة ، وتمكينا لها من الانطلاق نحو اهدافها وعلى الرغم مما يمليه استمرار الاحتلال لارضنا الطاهرة من واجبات واعباء ، وما يقتضيه من مضاعفة الجهود لتحرير الاهل والارض ، فان حكومتي لم تقم من ذلك كله سدا تبكي عليه وتقعد عنده وتقف بالبلد عن اطرافه ، وانما هي عمدت الى التخطيط الشامل للنهوض بالبلد واعماره ، باسلوب علمي مدروس يكفل زيادة بناء القوة الذاتية للبلد ، وتحسين مستوى الحياة فيه ، وهكذا ولدت خطة التنمية للسنوات الثلاث المقبلة ، باشراف مباشر وعمل موصول من ولي عهدنا سمو الامير حسن ، لتكون امتدادا للتجربة الاردنية الرائدة ، وانطلاقا جديدا لها نحو آفاق جديدة مباركة .

واول ما تستهدفه هذه الخطة ، تعزيز قدرات البلد الانتاجية واستغلال الموارد والثروات فيه استغلالا امثل مما سيؤدي في النتيجة الى رفع الدخول الحقيقية للمواطنين وبناء الحياة الافضل ، ولعل من اهم سمات الخطة انها وهي تحرص على توفير المزيد من فرص العمل للمواطنين ، تكفل ايضا تحقيق التوازن بين النمو المتزايد ، والعدالة في الافادة من تلك الفرص ، وتوزيع الخدمات على سائر مناطق المملكة لتشمل جميع المواطنين . ولقد جاءت الخطة شاملة تستوعب سائر قطاعات التنمية ، هادفة تضع القطاع الخاص الى جانب القطاع العام اعترافا بما كان للقطاع الخاص من دور كبير في خلق النهضة الاردنية وبناء الاردن الحديث، ومن هنا فان الخطة هي منهاج عمل وبرنامج بناء، واسلوب كفاح ، في طياتها يكمن كل ما تعتزم حكومتي تنفيذه والقيام به في كل المجالات وسائر الميادين ، ولقد دعونا الى مؤتمر دولي كبير يعقد في عمان بعد ايام . وستحضر المؤتمر وفود من سائر الدول الشقيقة والصديقة . ومن مختلف الهيئات والمنظمات الدولية لدراسة الخطة وتقييمها تمهيدا للمساهمة في تنفيذ مشاريعها . ونحن نتطلع الى استجابة هذه الدول والمنظمات لدعوتنا بالتقدير والاعتزاز مؤمنين بان هذه الاستجابة علامة رئيسية على اعجاب الجميع بمسيرة هذا البلد وسلوكه ، وتقديرهم لطموحاته وآماله ، رغم ما يحيط به ويواجهه من صعاب .

حضرات الأعيان ، حضرات النواب

لقد تعددت منجزات الحكومة وتنوعت خلال العام المنصرم . ففي ميدان التربية والتعليم تضاعف الاهتمام باتاحة فرص التعليم لجميع المواطنين ، في المدينة والريف والبادية على حد سواء . وبلغ عدد الطلاب والطالبات في المملكة (671) الفا او ما بعادل 27% من مجموع عدد السكان . وبلغت نسبة الطلاب في المرحلة الابتدائية 100% ممن هم ، في سن التعليم الابتدائي و 70% ممن هم في سن التعليم الاعدادي و 40% ممن هم في سن التعليم الثانوي . وهي نسب ترتفع بالاردن فوق مستويات البلدان المتطورة وتضعه ، في كثير من الحالات ، في اعداد الدول المتقدمة . وازاء هذا التوسع الكمي الهائل في ميدان التربية والتعليم فان سياسة حكومتي تقوم على التأكيد على نوعية التعليم من جهة ودعم التعليم المهني وتوسيعه من جهة اخرى ، مع ربط ذلك بحاجات المجتمع وميادين التنمية والعمل . ولم تدخر الحكومة جهدا في دعم جامعتنا الاردنية ، فزادت مخصصاتها لتمكينها من استيعاب اكبر عدد ممكن من ابنائنا ، وخاصة طلاب الضفة الغربية . وبالاضافة الى كليتي الطب والشريعة فقد تم افتتاح كلية للتمرض هذا العام ، كما سيتم في وقت قريب افتتاح كلية للزراعة واخرى للتربية ، ليزيد تفاعل الجامعة مع حاجات مجتمعنا الناهض ، ولتظل جامعتنا الفتية رمزا لنهضتنا ونافذة لحضارتنا نطل منها على حضارة العصر وثقافات الامم والشعوب .

وفي ميادين الاعلام استمر الجهد جريئا ومسؤولا للتعريف بالاردن ومواقفه وقضاياه ، وكانت الثقة بين الحكم والشعب الاساس الذي تصدر عنه النشاطات الاعلامية المختلفة ، وتمكينا لاجهزة الاعلام من القيام بواجباتها ، فقد ابرمت حكومتي اتفاقية لبناء محطة ارسال جديدة تعمل على الموجة المتوسطة بقوة (2400‏) كيلو واط واخرى على الموجة القصيرة تشمل اربعة اجهزة قوة كل منها (250) كيلو واط ، لايصال صوت الاردن قويا واضحا الى اقصى مدى مستطاع ، وكذلك فان حكومتي تسعى لزيادة العناية بالتلفزيون الاردني مع زيادة استخدامه في اغراض بناء المجتمع ، والعمل على استغلال المحطة الارضية للاقمار الصناعية الى ابعد حد ممكن .

وفي الميادين الصحية : الوقائية والعلاجية استمرت الحكومـة في تقديم افضل الخدمات للمواطنين . وهي تتخذ الترتيبات السريعــة لافتتاح مستشفى عمان الكبير بالاضافــة الـى عيادات المـدن والريف والباديــة التي تــم افتتاحها .

واستمر اهتمام الحكومة بالخدمات الاجتماعية للفرد والاسرة والمجتمع وقامت بعدة مشاريع لرعاية وتأهيل المعوقين ، وتشجيع الجمعيات الخيرية ، والتعاونيات وزيادة فعاليتها ، كما اولت حكومتي وستظل تولي اهتماما خاصة بالعمل والعمال ، وضاعفت من الجهد اللازم لتأمين فرص العمل وتوفير الثقافـة العماليــة وتدريب العمال ، واشاعـة روح الطمأنينــة والرضى في نفوسهم ، وترسيخ التعاون الاخوي بين العامل وصاحب العمل . وكانت خدمات اللاجئين والنازحين موضع اهتمام حكومتي الدائم من حيث العمل على رفع مستوى الخدمات المعاشية والتربوية والصحية والاجتماعية التي تقدم لهم بالتعاون مع وكالة الغوث الدولية والجمعيات الخيرية المختلفة ، وتقوم حكومتي بتقديم الاعاشة والخدمات التعليمية والصحية الى النازحين الذين يقارب عددهم (250) الفا على نفقة الخزينة ، وفي داخل المخيمات وخارجها .

حضرات الأعيان ، حضرات النواب

لقد اولت حكومتي القطاع الزراعي اولوية كبيرة بين القطاعات الاقتصادية المختلفة نظرا لاهميته في توفير الدخل وفرص العمل لنسبة كبيرة من مجموع القوى العامة في البلاد وستقوم الحكومة بسائر الاجراءات الكفيلة بزيادة الانتــاج الزراعـي : النباتي والحيواني ، وكذلك زيادة الـدخــل الزراعي ، الذي يعتبر من المتطلبات الاساسية لتنمية الاقتصاد الوطني وتحقيق مستوى كريم من العيش للعاملين في القطاع الزراعي .

كذلك ستقوم الحكومة بانشاء مؤسسة للتنمية الصناعية وطرح اسهم شركة جديدة لصناعة الخزف وانشاء مصنع للزجاج واخر للاسمدة الفوسفاتية . وتولي الحكومة اهتماما خاصا بدراسة انشاء مصنع لانتاج السكر وتكريره من الشمندر المحلي ، كما انها تضاعف اهتمامها لتأمين المواد التموينية للمواطن عن طريق تشجيع الاستيراد الحر مع مراقبة الاسعار وتحديدها ، وقد تمت خلال العام المنصرم موافقة الحكومة على انشاء خمسين مصنعا جديدا يبلغ رأسمالها المستثمر أكثر من 3،5 مليون دينار ويستخدم ما يزيد على 1500 موظف وعامل بالاضافة الى ما تم من توسعات جديدة في المصانع القائمة باستثمارات بلغت حوالي 1،5 مليون دينار مكنت من تشغيل ما زيد على الف مستخدم .

وتابعت الحكومة اهتمامها بالمشاريع الاسكانية ، فانجزت التعاقد على انشاء 432 وحدة سكنية جديدة في كل من عمان والسلط والزرقاء ومادبا تبلغ تكاليفها حوالي نصف مليون دينار ، كما تتضمن الخطة الاسكانية انشاء 690 وحدة سكنية جديدة في كل من عمان والكرك والرمثا والعقبة تبلغ تكاليفها حوالي مليون ومائتي الف دينار .

وتقوم الحكومة بتطوير شبكة الطرق العامة لتلبي احتياجات قطاعات الانتاج والتجارة والخدمات السياحية وتطوير الريف الاردني ويجري العمل حاليا في اربعة عشر مشروعا رئيسيا للطرق ، بالاضافة الى برنامج يشتمل على تنفيذ 93 مشروعــا في حقل الابنيــة الحكوميـة تبلغ تكاليفها ( 875 ) الف دينار .

كما تقوم حكومتي بتأمين الخدمات البريدية والبرقية والهاتفية داخل المملكة وخارجها بحيث اصبحت هذه الخدمات تربط مناطق المملكة المختلفة مثلما تربط المملكة بالدول العربية المجاورة وبالعالم الخارجي عبر احدث وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية .

وتولي الحكومة موضوع النقل البري والبحري والجوي كل عناية باعتماد الاسس والاساليب التي تؤدي الى الاستخدام الاجدى وقد تم افتتاح مطار العقبة قبل بضعة شهور ، كما احيل عطاء خطة سكة حديد حطيه / العقبة بالاضافة الى استمرار العنايـــة بميناء العقبــة وتوسيعه وتطويـــره دون انقطاع .

ولقد حرصت حكومتي على زيادة الدخل القومي عن طريق حسن تنظيم الواردات الجمركية وتنشيط الحركة السياحية بالرغم مما يحيط بالحركة السياحية من صعاب . وفي ضوء الظروف الراهنة فان حكومتي تتبع سياسة مالية واعية تتجاوب مع الاوضاع الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد .

ولما كان العدل هو أساس الملك ، وحيث ان القضاء الاردني كان دوما من مفاخر هذا البلد ، فان حكومتي تولي عناية كاملة لاعادة تنظيم القضاء ودعمه وتطويره ، كما قامت بتحسين احوال القضاة النظاميين والشرعيين وزادت من علاواتهم بما يتناسب ومسؤولياتهم الجسيمة ويضمن لهم مستوى لائقا من العيش الكريم .

واولت الحكومة اهتماما خاصا بتشجيع الحكم المحلي فزادت من صلاحيات الحكام الاداريين ، وعمدت الى تحديث الانظمة الادارية بصورة يتحقق معها ايصال الخدمات للمواطنين ونقلها الى مختلف مناطقهم . وشملت اهتمامات الحكومة البلديات بالذات حيث تم دعمها بالمساعدات والقروض وتسعى الحكومة الى توجيه البلديات نحو القيام بمشاريع ذات طبيعة انمائية يكون لمردودها اثره الخير الملموس على المواطن وعلى موارد البلديات لتمكينها من مواجهة مسؤولياتها المتزايدة .

حضرات الأعيان ، حضرات النواب

ان الايمان بالاخوة العربية . والتعاون العربي ، هو الركيزة الاساسية والركن الثابت للسياسة الاردنية ، فنحن جزء من أمتنا العربية ، تحددت رسالتنا مع الثورة العربية الكبرى ، بأهداف ثلاثة ، حرية العرب ، ووحدتهم وحياة افضل لهم اجمعين ، ومن هنا كانت دعوات الاردن المتعاقبة للقاءات العربية وتوحيد الصف العربي في وجه التحديات المصيرية التي تواجه امتنا ، وتنذر حضارتنا وتهدد مصيرنا المشترك ، ولئن كانت العلاقات العربية اليوم ، ليست على الصورة التي نتمناها ونبتغيها ، ولا على الشكل الذي يخدم قضايانا وفي طليعتها قضية فلسطين ، فان من المؤكد ان احد لا يستطيع ان يجادل في اننا لم يكن لنا في ذلك كله دور أو نصيب فرضت علينا المواقف وفصلت الثياب، لم نقطع معونة ولابترنا علاقة ولا حرمنا طرقا واجواء. بل بالعكس، من ذلك فقد قابلنا كل ذلك ، من الاخوة والاشقاء بروح من التسامح والتفهم للظروف التي تحيط بهم كلهم أو بعضهم، آملين بأنه لن يكون بعيدا ذلك اليوم الذي تتكشف فيه الحقائق أمام العيون، فيحل الانصاف محل التجني ، والمحبة محل التباغض ، والاخوة والتعاون والتنسيق محل التباعد والفرقة والخلاف .

ومن هنا فاننا نمد الى الجميع يد الاخوة والمحبة والكرامة والرجولة والشرف ونجدد ثقتنا بجامعتنا العربية ولن نتوانى عن تطويرها ومساعدتها في كل جهد خير تبذله لتوحيد صفنا العربي ، وتنقية اجوائنا العربية من كل ما يشوبها من عقد واخلاط ، والعمل الايجابي لخدمة القضايا العربية وفي مقدمتها قضيتنا المقدسة ، قضية فلسطين .

حضـرات الاعيان ، حضـرات النواب

ان علاقات الاردن مع سائر دول العالم تقوم على اساس الاهداف المشتركة والمصالح المتبادلة . ونحن نعتز بما لنا من رصيد في مشارق الارض ومغاربها ونحرص على الاستزادة من ذلك الرصيد ، بالعمل على كسب المزيد من الصداقات وبناء الجسور لانه ليس اشد عزلة في الارض من بلد تهتز ثقة العالم به ، وينقطع ما بينه وبين اممه وشعوبه من اواصر وصلات . وفي هذا المجال بالذات فان الاردن يمنح الدول الاسلامية اخوته ومودته ويحرص على تنمية وشائجه معها جميعا باستمرار . كما انه يجدد ايمانه بالامم المتحدة ودعمه لميثاقها والتزامه بما يشتمل عليه من مباديء .

حضـرات الأعيان ، حضـرات النـواب

باسم الله وببركته نفتتح هذه الدورة ونحن نوقن بأن التعاون بين السلطتين التشريعيـة والتنفيذيـة هو الاساس لتوفير السلامة والاستمرار لمسيرتنــا المباركة، والسبيل لتحقيق طموحاتنا العظيمــة على طريق النهضــة والتقدم ، وهو مـا نؤمن بأنــه سيكون رائدكم وحاديكم في كل خطوة من الخطوات ، وفقكم الله في اعمالكم ومنحكم عونه وتأييده وهداه .

" ولينصرن الله من ينصره . ان الله لقوي عزيز " .
صــدق اللـــه العظيم ...

والسلام عليكم ورحمــة اللــه وبركاتـه .

© 2016 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة