خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الأردني الثامن
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسولة العربي الامين

حضرات الأعيان، حضرات النواب،

باسم الله والأمة العربية نفتتح هذه الدورة العادية الثانية لمجلس الامة الثامن، وبكل جوارحنا نتوجه اليه جل وعلا بالحمد والشكران أن أهدى الينا هذه المناسبة الكريمة وبلدنا قد ظفر بالمزيد من حقه من المنعة والتقدم والازدهار وأمتنا بلغت ما ظلت تنشده سنينا طوالا من وحـدة كلمتها واتحاد صفها والتقاء ارادتها على العمل الموحد الهادف بعزم وايمان .

حضرات الأعيان، حضرات النواب،

لقد كانت طويلة ولكن بثقة شاقة ولكن بخصوبة الرحلة التي قطعها هذا البلد الغالي في الجزء الأخير من تاريخه الحديث . ولقد بدأناها في وقت هو أقرب الى الليل منه الى النهار، على طريقنا يتساقط شعاع خافت يتقطع بين الحين والحين، لتعتم الدنيا من حولنا ويسود الظلام، وزادنا معدود يديننا من الجوع أكثر مما ينأى بنا عنه والماء حلم في الأفواه مثلما كان سرابا للسنابل والكروم وحتى الطريق الذي نسير عليه كان يستخرج لنا الصخور والأشواك من جوفه يريد أن يردنا بها عن متابعة السير، ويثنينا عن وجهة شدت لها منا والأبصار والقلوب .

قلة كنا وعلى أبوابنا كان ينتظر قادمون كثيرون ولكن كالغرباء وكنا نعد من بينهم العلم والمعرفة والتقدم والرخاء .

ووراء الحدود كان أهلنا ينظرون الينا بحبة لم تقو على اضعافها المسافات . وكان من بينهم رفاق للرجل الكبير عرفوه حتى قبل أن يخرجوا معه من بطحاء مكة ذات يوم ليققودوا العرب نحو الحرية والوحــدة والحياة الأفضل .

وانطلقنا في رحلتنا ذلك اليوم يقودنا رجل كبير آخر ملء اهابة العزم والأمل وأكثر الذي كان يحتويه وجودنا كلمات أبيه الثلاث، وعزم على أن ننشر الضوء ليبدد الظلمة، ونزرع الصخر لنهزم بخيراتنا الحرمان، ونفتح أبوابنا ليدخل الى حياتنا كل من كان يقف على عتباتها فنقحم بهم الصعاب ونهزم العقبة ونفرش الطريق بالناعم السهل أمام الرسالة التي نادى بها أمس الرجل الكبير .

وكان اخوان لنا وراء النهر قد أريد لهم وما لم نرده وما لم يريدوه حملوهم على البعد عنا، لتشهد الأرض العربية في ديارهم أكبر زلزال انساني عرفته أخلاق الانسان كارثة فلسطين . ولعى درب وحلتنا الطويلة التقينا بهم والتقوا بنا من جديد وعدنا كما كنا وكما كان ينبغي ان نكون، أسرة واحدة ودما واحدا وارادة واحدة لا تضعف ولا تفتر ولا تلين .

ومضينا معا منذ ذلك العام وها هو الشعاع الخافت قد قوي واشتد وكبر والصخر قد تفتت تحت ضرب العزيمة وأنبت الخير والأبواب قد تفحت وولج الينا منها العلم والمعرفة والتقدم والرخاء .

وكثرة أصبحنا كثرة بما نريد تحقيقه والوصول اليه . وكثرة بقدرتنا على تحقيق ما نبغي وثقتنا بالوصول الى ما نريد . وحمل الزلزال الانساني رسالتنا القومية الى أعلى ذروة بلغتها في حركتها الدائمة منذ أن انطلقت على الرمال اللاهبة بحوار قبر محمد قبل سنين وسنين ورسمنا على الافق العربي بيدنا الواحدة لأول مرة في تاريخ أمتنا ان لا وحدة كاملة ولا حرية حقيقية ولا حياة أفضل بدون فلسطين .

حضرات الاعيان، حضرات النواب،

ولئن جاءت هذه المناسبة في مثل هذا الاطار الأردني المنيع المزدهر، فانها والحمد للعلى القدير تجيء في اطار عربي لم يتوفر لأي وقع عرفته أمتنا أو أية مرحلة عاشتها منذ أجيال وأجيال .

فلقد التقت الكلمة العربية بعد طول فرقة، واتحد الصف العربي بعد طول خلاف وتوحدت الارادة الصادقة من حول أهداف محددة واضحة بعد تنابذ وتشاحن وضياع .

لقد كان ميلاد كل ذلك يوم التقى قادة العرب في القاهرة في أواسط الشهر الاول من هذا العام ليتحقق فيه التقاء جناحي العروبة في شرق أرضها ومغربها لأول مرة في التاريخ العربي قديمه وحديثه على حد سواء . وكان لقاء القادة ايذانا بصفاء السماء العربية واتخاذ الأخوة والمحبة والوفاء سراجا يضيء الى الأبد على درب الكفاح العربي الطويل .

وذهب الأردن الى ذلك اللقاء وهو يدرك انه بذلك انما يسهم في ارساء حجر الزاوية لبناء عربي شامخ البنيان ذهب كل بقلبه ووجدانه وبكل عزمه وايمانه وعاش ساعات اللقاء وأيامه ولياليه وهو يجهد ليجسد اللقاء لمن حوله وفيمن حوله حقيقة وواقعا، لأنه يريد لثمار ذلك اللقاء أن تمتد في عطائها للمجموعة العربية لأجيال وأجيال .

وفيما كانت جهود اعدائنا وحتى دعواتهم تنصب كلها على افساد ما تحقق لنا وتحطيم ما بلغناه جاء لقاء القادة الثاني بالاسكندرية في أوائل الشهر المنصرم ليبلغ بمنجزات اللقاء الأول ومكاسبة حدا تقصر عنه الجهود المعادية والدعوات الشريرة .

فلقد ذابت في حرارة ذلك اللقاء الأبعاد التي تجعل لأرض العروبة مشرقا ومغربا، وتلاشت في صدق الارادة والعزيمة رياح تقيم للقومية العربية رأسا وجسدا . وأصبحنا واذا بالملايين التي تعج بها رقعة تمتد على أطراف قارتين عظيمتين تعيش كلها في بقعة حبيبة شاء الغدر والظلم والاستعمار أن نسميها منذ أعوام ( الوطن السليب‏) وأمسينا واذا بالمجموعة المتعددة الأعلام والرايات المخلفة الظروف والحالات، تنصهر كلها في حقيقة أزلية كبرى : اننا أمة واحدة، واننا علم واحد، واننا واقع واحد يتحرك نحو غد مشرق زاهر واحد .

فمرة أخرى نتوجه اليه جل وعلا بالحمد والشكران، أن أهدى الينا هذه المناسبة الكريمة في مثل هذا الاطار الأردني المزدهر المنيع والاطار العربي الموحد الكبير .

حضرات الأعيان، حضرات النواب،

على ضوء الحقائق التي تمثلت في واقعنا العربي وكياننا القومي وبوحي من ايماننا بوحدة أسرتنا وأصالة أمتنا وبهدي من روح كفاحنا الدائم في سبيل رسالتنا وأهدافنا، قامت سياسة بلدنا الثابتة كما نادت بها حكوماتنا المتعاقبة والتزمت بها في ميادينها الداخلية والعربية والخارجية .

حضرات الأعيان، حضرات النواب،

لقد آمنت حكومتي منذ اضطلاعها بالمسؤولية باستمرارية الحكم في بلدنا العزيز، وبأن مسيرة الوطن منذ أن بدأت تنطلق كالتيار باتجاه واحد يدفع بالفرد وبالمجموعة نحو أهداف محددة وواضحة وأمان قومية مشرقة ساطعة .

والايمان باستمرارية الحكم، يستند في أساسه على الايمان بأن الحكم أمانة وخدمة لا جاه ولا سلطان. وهو من هنا يبدلأ بالايمان بالمواطن ايمانه بالاسرة والامة سواء بسواء لأن صون كرامة المواطن وحريته جزء من أية محاولة جدية لتعميق وحدة الأسرة وحماية الوطن . وهو كذلك أساس للايمان بالأسرة وأهدافها، وبالأمة ورسالتها، وسيظل ذلك الايمان يحمل في ذاته معنى اتاحة الفرص المتكافئة أمام بناء الاسرة الواحدة، ومعنى المساواة بينهم أمام الدستور ضمانا لسيادة الدستور من ناحية، وتحقيقا من ناحية أخرى لأغراضه ومراميه. المفهوم القومي للوحدة العربية اذن، يتبلور على الصعيد الداخلي في سياسة حكومتي ايمانا راسخا بوحدة الأسرة الأردنية .

والمعنى الكبير لحرية العرب، يتقمص على ذلك الصعيد من سياسة الحكومة، ايمانها العميق بحرية الانسان العربي في وطننا الغالي .

وصورة الحياة الأفضل التي نكافح لبلوغها، تتأطر عندها في الثورة البيضاء التي اندلع لهيبها المبارك منذ سنين، والتي توفر الحكومــة لانتشارها في كل خلق وميدان سائر الطاقات والامكانات المتوفرة في جهد مستمر موصول .

حضرات الأعيان، حضرات النواب،

لما كان الازدهار الاقتصادي في طليعة الأسس التي تقوم عليها النهضات الحديثة في كل بلد، فلقد مضت حكومتي على النهج الاقتصادي الذي اختاره بلدنا، مؤمنة بالحرية الاقتصادية للأفراد والجماعات، معنية بتشجيع رؤوس الأموال المحلية والعربية والأجنبية، حريصة على توفير المناخ الملائم لتطوير الصناعة الأردنية وازدهارها. ولقد بدأت باعادة النظر في وسائل مواجهة الوضع المالي العام المتمثل في الميزانية العامة للدولة على أساس التوفير في الانفاق وتقديم الأهم على المهم، ودعوة أبناء الأسرة الأردنية للاسهام في هذا المجهود، سواء كان مهم في أجهزة الدولة، أو في صفوف قواتنا المسلحة أو سائر المؤسسات والحقول .

وتنشيطا لعميات استثمار المعادن والكشف عن المزيد منها، فقد خطت الحكومة خطوات عديدة في هذا المجال كان من أهمها انشاء شركة أردنية واحدة لاستثمار الفوسفات الأردني في الرصيفة والحسا وفي كل بقعة من المملكة يوجد فيها، على أن تندمج في الشركة الجديدة شركة الفوسفات الأردنية الحالية . كما دفعت بالعمل في مشروع البوتاس الى أمام حين هيأت الفرصة المثمرة أمام المساهمة الاجنبية فيه . كذلك فقد أنجزت أعمال المسح الجيولوجي وتحديد أنواع المعادن وامكانية توفر المياه الجوفية في ثمان مناطق من المملكة، مثلما دعمت أعمال الحفريات والدراسات الجارية للكشف عن البترول بعد أن تم توقيع اتفاقية التنقيب عنه مع احدى الشركات العالمية الكبرى .

وفي اطار الحرص على متطلبات الوضع المالي العام، فقد عمدت الحكومة الى زيادة العائدات من الرسوم الجمركية، باستيفاء تلك الرسوم على الكثير من مستوردات قواتنا المسلحة، ثم باصدارها قانون عدم الجمع بين عائدات التقاعد وراتب الوظيفة.

وايمانا من الحكومة بأهمية الرسالة التي تضطلع بها جامعتنا الأردنية نحو أجيالنا الصاعدة، وأثر قيامها على واقعنا ومستقبلنا معا، فقد أصدرت تشريعا أصبح للجامعة بموجبه مورد ثابت يساعدها على القيام بمهمتها الجليلة ويعينها على النمو والتكامل .

وفي المجالات الأخرى للنشاط الاقتصادي، فقد أسهمت الحكومة مع الشقيقات العربيات في وضع قرارات وتوصيات مجلس الوحدة الاقتصادية لانشاء السوق العربية المشتركة وأعدت القيام بمباحثات تجارية بين الأردن وشقيقته الجمهورية العربية السورية لعقد اتفاق يلائم التقدم الاقتصادي في البلدين . كما قامت بعقد اتفاقات تجارية بين الأردن وكل من الصومال وسيلان، وهي على وشك الدخول في مباحثات مع الهند ويوغوسلافيا وتركيا وبولندا لعقد اتفاقات تعود بالنفع والخير على بلدنا العزيز‏, فيما يستمر جناحنا الأردني في معرض نيويورك الدولي في أداء دوره لخدمة هذا البلد اقتصاديا وسياحيا .

وبينما تعد الحكومة العدة لانشاء بنك صناعي أردني لدعم الصناعات الوطنية وتشجيعها فقد تم انشاء البنك المركزي الاردني، وبدأ البنك في تحمل اولى مسؤولياته باصدار وادارة النقد الأردني والعملة الأجنبية، كما سيقوم البنك قريبا بتنظيم كميات وأنواع الائتمان المصرفي ليكون بمقدوره اتخاذ التدابير المناسبة لمعالجة الاوضاع المالية والاقتصادية والعمل على تنمية الادخارات والاستثمارات.

وقد انجزت الحكومة بالأمس القريب جميع المراحل الدستورية التي أدت الى اصدار قانون ضريبة الدخل الذي سيحل محل قانون ضريبة الدخل الحالي اعتبارا من مطلع نيسان عام 1965، وذلك بعد أن استغرقت محاولات تعديل هذا القانون مدة تزيد على الست سنوات . وجاء القانون الجديد ضمانا لتنفيذ خطة الحكومة في تحقيق العدالة بين المكلفين وقدرتهم على الأداء من ناحية، وتأمين حاجة الدولة الى المال من ناحية أخرى .

وفي القطاع الزراعي قامت الحكومة بتفويض أكثر من ثلث مليون دونم من ملاك الدولة على المزارعين، فيما مضت الحكومة في مواصلة الجهود المبذولة من أجل تنمية الثروة الزراعية وتحسين أوضاع المزارع والعناية بالثروة الحيوانية لتحسين أنواعها مضاعفة طاقاتها الانتاجية، ومثلما استمر المرشدون الزراعيون في تقديم خدماتهم للمزارعين، كذلك فقد تابعت مختبرات البحث العملي جهودها في الحقول المختلفة للتجارب العلمية الزراعية وبدأت بتجربة زراعة الشمندر السكري في الأغوار مما يؤمل معها سد حاجة البلاد من مادة السكر في المستقبل القريب .

ووقعت الحكومة لهذا الغرض اتفاقية مع احدى الشركات النمساوية لدراسة الجدوى الاقتصادية لصناعة السكر في البلاد . وقطعت الحكومة شوطا كبيرا في المشروع التجريبي لتوطين البدو في المناطق الجنوبية . وبدأت بعد انهاء الاعمال التجريبية الأولية لاستصلاح الأراضي، مرحلة تتضمن استصلاح مساحات جديدة من الأراضي الصحراوية بغية تحويلها الى أراضي زراعية لتوطين البدو فيها كما تمت الحكومة تحريج 16 ألف دونم وتوزيع وغرس 4 ملايين من الغراس في مختلف المناطق وقدمت للمزارعين ثلاثة أرباع مليون دينارا قروضا زراعية وزعت على نحو ثلاثة آلاف مزارع للقيام بمشاريع الري وتربية الحيوان واصلاح الأراضي .

وفي ميدان الخدمات الصحية أتمت الحكومة افتتاح الجناح الجديد لمعالجة الأطفال في مستشفى معان مثلما بدأت ببناء مستشفى في القدس وآخر في نابلس . أما مستشفى السل في معان فمن المقرر انهاء بنائه خلال السنة المالية الحالية . كذلك فقد أنجزت الحكومة بناء مركز الاشعة في عمان، وستبدأ قريبا بانشـاء مركزين صحييـن في منطقة قنـاة الغور الشرقية لتبدأ ‏خدماتهما .

قبل نهاية عام 1964 وبعد أن أصبح أكثر ألوية المملكة خالية تماما من مرض الملاريا لم يعد الا انواع من أعمال المكافحة في الأغوار وهو ما ينتظر انهاؤه خلال السنة المقبلة . وفي طليعة الخطوات التي تمت في حقل الطب الوقائي، أتمت الحكومة تطعيم 300 ألف طفل ضد شلل الأطفال .

لقد كان صدور قانون التربية والتعليم أهم منجزات الحكومة التي أضيفت الى مكاسب النهضة العلمية والتربوية في وطننا الغالي. فقد تحددت بموجب هذا القانون أهداف التربية والتعليم في المملكة، بينما كانت تخضع من قبل لاجتهادات مختلفة متباينة. ولعل أهم ما انطوى عليه هذا القانون، امتداد مرحلة التعليم الالزامي في الأردن، من سـت سنوات الى تسع سنوات، بحيث أصبحت المرحلة الاعدادية مرحلة الزامية الى جانب المرحلة الابتدائية . واهمية هذه الخطوة المباركة تبدو واضحة اذا ذكرنا أن التعليم الالزامي في منطقة الشرق الأوسط كله وعند سائر دوله مقصور على التعليم الابتدائي في أكثر تقدير . هذا بالاضافة الى أن دول العالم المتقدمة لم تصل في تعليمها الالزامي الى أكثر مما وصلنا اليه, وهو ما يدعو حقا الى الفخر والاعتزاز . والى جانب عناية القانون بوضع فلسفة محددة للتربية والتعليم في الأردن، فقد نظم القانون شؤون المدارس الخاصة بحيث توفر الاشراف الضروري على هذه المدارس ضمانا لتوفر النظم التربوية الصحيحة والمناهج المعتمدة .

وانطلاقا من التزام الحكومة بالزامية التعليم فقد استقبلت المدارس الحكومية هذه السنة نحوا من 32 ألف طالب وطالبة جدد، بحيث أصبح مجموع الطلاب والطالبات لهذه العام 273 ألف طالبا وطالبة يقوم على تعليمهم 7556 معلم ومعلمة .

وجنبا الى جنب انطلقت جهود الحكومة لتأهيل المعلمين غير المؤهلين والنهوض بتعليم الطالبات الى مستوى تعليم الطلاب وتأمين حاجة الطلاب والطالبات من الكتب بحيث أنجزت الحكومة طبع ثلاثة ملايين نسخة من الكتب المقررة وزعتها بالمجان على طلاب المرحلة الالزامية في المدارس الحكوميــة . مما وفر على المواطنين نحوا من ربع مليون دينار . ودعما للتعليم المهني بفروعه الزراعية والصناعية والتجارية، وزيادة في فرصـه، فقد أنجزت الحكومة انشاء مدرسة الشوبك الثانوية الزراعية وانشاء مدرسة صناعية جديدة في القدس . وبينما ازداد عدد المدارس داخل المملكة واحدا وسبعين مدرسة هذا العام كذلك فقد ازداد عدد البعثات الحكومية ماية وثلاثين مبعوثا بحيث أصبح عدد البعثات 445 بعثة لمختلف جامعات العالم .

هذا وقد قامت الحكومة باصدار نظام لانشاء كلية الشريعة في عمان واتخذت الخطوات برفع مستوى الائمة والوعاظ وخطباء المساجد، وأنجزت بحمد الله المرحلة الأولى من اعمار الصخرة المشرفة وهي في سبيل ايفاد وفد الى الدول العربية الشقيقة لتأمين ما يتطلبه انجاز مرحلة الاعمار الثانية من متطلبات .

ولما كانت شبكة الطرق في المملكة تفوق مثيلاتها في أكثر بلدان المنطقة جودة وشمولا، فقد وصلت الحكومة الجهد لانشاء الجديد من الطرق الرئيسية والثانوية والقروية، كما بذلت مزيدا من العناية لصيانة الطرق الحالية واصلاح الأضرار التي نجمت بفعل السيول والأمطار خلال موسم الشتاء الماضي .

وفي مجال الخدمات الاجتماعية أنشأت الحكومة معهدا تعاونيا لتدريب المرشدين التعاونيين وأعضاء الجمعيات التعاونية التي أصبح عددها اليوم 664 جمعية أي بزيادة 73 جميعة أسست هذا العام في مختلف ألوية المملكة . وبنتيجة المساعدات التي قدمتها الحكومة لهذه الجمعيات ورعايتها لها فقد أصبحت الأموال المتداولة بين الجمعيات زهاء ثلاثة أرباع المليون من الدنانير . وحرصا من الحكومة على العناية بالحركة العمالية في الأردن فقد أنشأت مركزا للتثقيف والتدريب العمالي، يضطلع بمهام تعريف أصحاب العمل العمال بحقوقهم وواجباتهم مما أدى الى تحقيق المزيد من التنظيم للعلاقات المهنية وتحسين شروط الاستخدام بين العمال وأصحاب العمل .

حضرات الأعيان، حضرات النواب،

وحرصا من الحكومة على رفع مستوى الخدمات العامة لسائر أبناء الأسرة الأردنية الواحدة، وتحسينا لمستوى تلك الخدمات، فقد أعادت الحكومة النظر في التقسيمات الادارية للملكة فأحدثت متصرفيتين جديدتين وعددا من القائم مقاميات ومديريات النواحي، وأنشأت عددا من البلديات والمجالس القروية لأن اخواننا اللاجئين كانوا دوما موضع العناية والرعاية من الحكومات المتعاقبة، فقد مضت الحكومة في خدمة قضاياهم ورعاية شـؤونهم وتوفير أسباب الحياة الكريمة لهم وتمكينهم من الانتفاع الى أقصى حد مستطاع بما تقدمه وكالة غوث اللاجئين الدولية لهم من خدمات .

حضرات الأعيان، حضرات النواب،

ومع قيام وزارة الاعلام لأول مرة في بلدنا منذ شهور، فقد وضعت الحكومة الجهد الاعلامي على مستوياته الداخلية والعربية والدولية في اطاره الصحيح . وقامت الحكومة في هذا المجال بتامين الكفاءات اللازمة للبدء بتنفيذ المخططات الاعلامية العربية المشتركة والتي قررها مؤتمر وزراء الاعلام العرب الذي انعقد تنفيذا لاحدى مقررات مؤتمر القمة العربي الأول . وحققت الحكومة لقضيتنا المقدسة، قضية فلسطين، كسبا اعلاميا كبيرا بما لجأت اليه من وسائل لشرح وجهة النظر العربية في جناحنا الأردني في معرض نيويورك الدولي .

وفيما تمضي اذاعتنا في أداء رسالتها لخدمة الانسان العربي في بلدنا وفي الوطن العربي الكبير، وللتعريف بأردننا وبالبلدان العربية الشقيقة بما تبثه من برنامج بلغات أجنبية متعددة، فان الحكومة قد أعدت لوثبة جديدة في الحقل الاذاعي سيظهر أثرها في مدى الشهور القليلة القادمة، حين يتم تركيب أجهزة البث الاضافية التي ستزيد من طاقة البث الحالية في كل من عمان والقدس بأكثر من أربعة أمثال الطاقة الحالية .

كذلك فقد دخلت الحركة السياحية مرحلة جديدة نتيجة لما يبذل لتنشيطها وتحسينها من جهد وعناية . والحكومة بصدد استصدار تشريعات جديدة سيكون من شأنها تنظيم المؤسسات السياحية في المملكة، وتوفير كل ما من شأنه اجتذاب المزيد من السواح لبلدنا الذي نعتز بأنه يحوي في ربوعه ما لا يحويه غيره في بلدان العالم من آثار دينية وتاريخية تهم العالمين الاسلامي والمسيحي على حد سواء .

وامتدادا لجهد الحكومة في ميادين الاعلام والسياحة فستبدأ الحكومة في وقت قريب بانشاء مشروع التلفزيون الأردني ليقوم بدوره في خدمة الأسرة الأردنية في كل مجال وميدان .

حضرات الأعيان، حضرات النواب،

لقد كان الدور الطليعي الذي تقوم به قواتنا المسلحة في وقوفها على أطول خط للدفاع عن أمتنا في سائر أرجاء وطنها الكبير كافيا ليجعلنا نولي تلك القوات باستمرار كل عناية ورعاية واهتمام . ولقد مضت الحكومة بمد قواتنا الباسلة بما يستدعيه حرصنا على النهوض بمستواها الرفيع من تجهيز وسلاح . ولسوف تستمر الحكومة ببذل أقصى الجهد والطاقة لتوفر لقواتنا المسلحة حاجاتها من مختلف الأسلحة والمعدات الحديثة، لتظل أبدا سنان الرمح لجيش العروبة الواحد وعدة الغد للقومية العربية ورسالتها الماجدة .

حضرات الأعيان، حضرات النواب،

اذا كانت سياستنا العربية تقوم على ايماننا برسالتنا في الحرية والوحدة والحياة الأفضل، فان حقيقة تلك الرسالة لا تتم في يقيننا وفي نهج حكوماتنا المتعاقبة الا باسترداد حقنا العربي المشروع في فلسطين، من هنا يتحدد موقف حكومتي بجلاء ووضوح من مرحلة الاخوة والمحبة التي بدأتها أمتنا في مؤتمر قادتها الأول، وكذلك موقفها من مرحلة العمل الايجابي والتنفيذ المحدد التي انتقلت امتنا اليه في مؤتمر قادتها الثاني . وهو موقف يتصف في كلا الحالتين، بالايمان المطلق العميق بصدق الاخوة وأصالة المحبة التي تشد العرب كلهم بعضهم الى بعض، وبالتصميم المخلص الوطيد، على المضي جنبا الى جنب مع أشقائنا حتى يتم لنا استعادة ما فقدناه في الوطن السليب، وتحقق لنا آمالنا وأهدافنا في هذه الحياة.

واذا كانت الفترة ما بين المرحلتين السابقتين قد شهدت دعم الحكومة للكيان الفلسطيني ووقوفها الى جانب منظمة التحرير الفلسطينية بكل طاقاتها وامكاناتها، ثم شهدت اعتراف الحكومة بالجمهورية العربيـة اليمنية الشقيقة، فان الحكومة لن تذخر ذرة من جهدها لتجيء الفترة المقبلة غنية خصبة بما تحمله من مكاسب وانتصارات لفلسطيننا الغالية ورسالتنا الكبرى .

حضرات الأعيان، حضرات النواب،

أما السياسة الخارجية لحكومتي فستظل تقوم على أسس الاحترام المتبادل والمساواة والتعاون المشترك مع كل من يرغب في تعاون صادق معنا واضعين من نصب أعيننا موقفه من قضايا أمتنا وفي طليعتها قضية فلسطين . وسنبقى أوفياء لأصدقائنا من الدول متمسكين بميثاق هيئة الأمم المتحدة، ننصر الشعوب المستضعفة وندعم حقها في الحرية وتقرير المصير، ونبذل جهدنا للاسهام في الوصول بالمشاكل الدولية الى حلول عادلة وشريفة متعاونين في كل ذلك الى أقصى حد مع اخواننا وأشقائنا العرب ومستهدفين حماية الأمن والسلام العادلين في سائر أنحاء العالم .

حضرات الأعيان، حضرات النواب،

اننا ونحن نفتتح هذه الدورة المباركة لمجلسكم العتيد لنتطلع بك ثقة وأمل الى المزيد من التعاون الفعال بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والى قيام كل فرد من أبناء أسرتنا الأردنية الواحدة بالدور الذي ترسمه له هذه المرحلة التاريخية من حياة بلدنا الغالي وامتنا الماجدة، بما تنطوي عليه من كفاح شريف مرير في سبيل تحقيق رسالتنا في الحرية والوحدة والحياة الأفضل .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

© 2016 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة