رد مجلس الأعيان على خطاب العرش في الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الثامن
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسوله العربي الأمين

يا صاحب الجلالة

يشرف مجلس الأعيان ان يرفع الى جلالتكم أطيب التحية واصدق الولاء والشكر سائلا العلي القدير ان يمدكم بروح من عنده ويزيدكم قوة وعزما وان يوفقنا جميعا لما به الخير الأوفر والعزة القعساء لامتنا واوطاننا.

يا صاحب الجلالة

ان مجلس الأعيان ليفخر بما اشار اليه خطاب العرش السامي، من الرحلة التي قطعها بلدنا الغالي، في الجزء الأخير من تاريخه الحديث، وما كان لجلالتكم ، وللبيت الهاشمي النبيل من البلاء الحسن، في اسعاد امتنا وفي اداء رسالة الحرية والوحدة والحياة الكريمة .

ويزيدنا فخرا وابتهاجا، ما ورد في ذلك الخطاب السامي، من التقاء القادة، ايذانا بصفاء السماء العربية، واتخاذ الاخوة والمحبة والوفاء، سراجا يضيء درب الكفاح العربي الطويل ويصهر المجموعة المتعددة الاعلام والرايات، في حقيقة ازلية كبرى، وهي اننا امة واحدة، يظلها علم واحد، ويضمها واقع واحد يتحرك نحو غد مشرق زاهر واحد.

يا صاحب الجلالة

ان مما يسر شعبكم المخلص، ويبشره بالمستقبل الزاهر ، قيام حكومتكم الموقرة –بارشاد جلالتكم-بأعمال عمرانية مثمرة كتطوير التعليم واعداد افضل الوسائل لنشر العلم الصحيح والثقافة السليمة.

وكتطوير الصناعة والزراعة، واستثمار المعادن، وانشاء المستشفيات والطرق والمعهد التعاوني، ومركز التدريب العمالي، والبنك المركزي، والعزم على انشاء بنك صناعي يدعم الصناعة الوطنية.

وكرفع مستوى الخدمات العامة والسياحة ومشاركة الشقيقات العربيات في انشاء السوق العربية المشتركة، وفي تأمين الكفايات، لتنفيذ المخططات الاعلامية واعداد وثبة جديدة في الحقل الأذاعي، والاعلامي، وما الى ذلك من الأعمال الاقتصادية والحيوية التي نكبرها، ونأمل المزيد منها في ظل قيادتكم الحكيمة الحازمة.

واننا لنشعر شعور الغبطة والرجاء، بحرصكم الشديد على الكشف عن البترول لعلم جلالتكم، بأنه وسائر الثروات المعدنية، حجر الزاوية من بناء حريتنا وقوتنا ورخائنا.

يا صاحب الجلالة

ان قواتنا المسلحة الباسلة، جديرة بكل تقدير واعجاب، لما وليتموها من كريم العناية والرعاية ولمضيكم في امدادها بما تحتاج اليه من اسلحة حديثة، وتدريب محكم لتظل - ابدا – كما شئتم جلالتكم لها - سنان الرمح لجيش العروبة الواحد وعدة الغد للقومية العربية ولرسالتها الماجدة.

يا صاحب الجلالة

ان مجلس الأعيان، لم يكن ليستغرب جهودكم الحميدة، في مؤتمري القمة لجمع الشمل، ورأب الصدع، وموقف جلالتكم المشرف من قضية فلسطين الحبيبة، ومنظمة تحريرها، ومن اعتراف حكومتكم بالجمهورية العربية اليمنية الشقيقة.

ذلك لما نعلمه جميعا، من شجاعتكم، وطيب عنصركم، واخلاصكم في حب امتكم.

يا صاحب الجلالة

انه ليسعدنا ، ويثلج صدورنا، ان تظل الحكومة بارشادكم وتأييدكم كما اردتم لها، وللحكومات المتعاقبة قبلها، قائمة سياستها على الإيمان برسالة الحرية والوحدة، والحياة الأفضل.

وعلى السير مع أشقائنا ، بتصميم مخلص ، في مرحلة العمل الايجابي والتنفيذ المحدد، لاسترداد وطن العروبة السليب.

وعلى أسس المساواة، والاحترام المتبادل ، والتعاون المشترك، مع كل من يرغب في التعاون الصادق، والوقوف منه، موقفه من قضايا امتنا-وفي طليعتها قضية فلسطين-ونصر الشعوب المستضعفة، وتأييد حقها في الحرية وتقرير المصير.

واننا نؤمن مع جلالتكم، بأن الحرية والكرامة الإنسانية، كل لا يتجزأ ، وانه لا وحدة كاملة، ولا حرية حقيقية، ولا حياة أفضل بدون فلسطين.

يا صاحب الجلالة

ان مجلس الأعيان ، سيبقى عند ظن جلالتكم، حريصا على توثيق التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ونسأل الله القدير، ان يحفظ لنا الحسين القائد العظيم، ويسدد خطاه ، ويرعاه ،بعين عنايته، وان يهبه التوفيق الدائم والنصر المؤزر المبين.

30 جمادى الاولى سنة 1384 هجرية
الموافق 6 تشرين الأول سنة 1964 ميلادية

رئيس مجلس الأعيان بالنيابة
محمد علي الجعبري

© 2016 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة