رد مجلس الأعيان على خطاب العرش في الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة السابع
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

بسم  الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبيه الكريم

يا صاحب الجلالة

الحمد لله. الذي اعز العرب بالرسالة الإنسانية الخالدة، حملها النبي العربي الكريم، فسار العرب على هديه فسطعت اقباس الحضارة في الدنيا بأسرها، فكان العرب خير امة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف. وتنهى عن المنكر. والحمد لله الذي حبانا بالحسين يحمل رسالة بناء الوطن . وخدمة الأمة في اسلوب المؤمن بربه وبرسالة امته كما هي مبينة في خطاب العرش السامي. في آيات بينات تعبر عن اهداف الأمة وآمالها وأمانيها.

وانه ليشرف مجلس الأعيان ان يعتز بالثقة الملكية الغالية . التي عبر عنها جلالة المليك المفدى باعضائه، ويسجل لجلالتكم اخلاص اعضائه وولاءهم وعزم المجلس الأكيد على ان يثبت لجلالتكم انه في طليعة العاملين لتحقيق رسالتكم النبيلة . رسالة بناء الوطن وخدمة ابنائه.

ولا ريب في أن الاردن قد كتب الله له التقدم على يدي الاسرة الهاشمية ابتداء من جدكم الشهيد، فسجل نهضة خيرة واستقراراً مباركاً، وظل يسجل طيلة عهدكم السعيد في ميادين التقدم والازدهار ما يعتبر مثالاً لما يمكن ان يسار على هديه، سواء أكان ذلك في التشريع، او التنظيم او التخطيط، او البناء، فضلا عما تفعله رسالة القومية العربية في نفوسنا جميعاً، وجلالتكم طليعتنا ورائدنا من حوافز التوثب لتحقيق وحدة العرب.

يا صاحب الجلالة

لقد كان الأردن مهدا اصيلا، من مهود العرب، منذ ابعد ازمنة التاريخ، فهو بين منازل العرب اوسطها ، وهو بالنسبة اليهم اعزها، ويجب ان يكون احصنها، وهو ناقوس الخطر على قضايا العرب عامة، اذ لا سمح الله تعرض لشر او للاذى ، ولذلك يؤيد المجلس توجيه جلالتكم الحكيم في قولكم "كذلك فقد حرص الاردن كله على ان يقيم علاقاته بأشقائه على اسس ايمانه بتلك الحقيقة في اطار المحبة الصادقة والثقة المتبادلة والتعاون التام في سائر الحقول".

ويرجو ان تأخذ الحكومة به، فلعلها تسدي الى القضية العربية احسن المعروف ان افلحت في وضع حد لما يسود عالمنا العربي من بلبلة لن تفيد احدا الا أعداء العرب.

يا صاحب الجلالة

ويدفعنا ما سبق ان نقول مع جلالتكم عن قضية فلسطين ... ستبقى هذه القضية حسب تعبير جلالتكم الرائع في عقيدتنا وفي صلب كفاحنا ونضالنا قضية موت او حياة لا يقر لنا قرار حتى تعود الينا مهما بذلنا في سبيلها من تضحيات، ولا بد للمعتدي من ان يجازى على ما جنته يداه من غدر اثيم ومكر بغيض، ولا بد من ان يثأر العرب ممن حكموا على مئات الألوف منا بالتشريد والتعذيب والحرمان، وسيسجل التاريخ مهما طال الامد – ولن يطول ان شاء الله- ان الحق لابد منتصر على اوضاع باطلة املاها وضع ظالم لا انسانية فيه بل حمل نفسه كل عناصر البغضاء والحقد على هذه البقعة المباركة النضرة الآمنة من وطننا العربي فحولها الى نار تستعر في نفوسنا لفقدها .. وجحيم سيأتي بالنهاية على الغاصبين ومن والاهم.

وأننا لنهيب بقادة العرب كافة ان يقولوا بقولكم الخالد لا حرية حقيقية للعرب بغير فلسطين ولا وحدة صادقة للعرب دون فلسطين.

يا صاحب الجلالة

اننا لنرجو ان يثمر لقاؤنا مع المملكة العربية السعودية لخيرنا جميعاً وان نتعاون على البر والتقوى ونكون أحسن مثل للإخوة المتحدين والمساندين نشجب العدوان ونستنكر اية وسيلة تؤدي الى اهراق دماء العرب بيد العرب. آخذين بقوله تعالى "ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" ، فالعربي أخ العربي شاء أم كره، وقد تميز العربي بأخلاق اصيلة جعلت منه في التاريخ انسانا من طراز رفيع، اقتبس الغرب عنه نظام الفروسية والنبل فما احرانا بأن نبعث مكارم اخلاقنا الرفيعة في امتنا فنبدو كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً ، وبذلك نحمل رسالة قوميتنا في القرن العشرين ما حملته رسالتنا قبل اربعة عشر قرنا بذور الخير لنا، ونعود مثلا طيباً لغيرنا من الشعوب.

يا صاحب الجلالة

لن تتحسن احوال العرب في ديارهم كافة الا إذا قامت نهضتهم على الاخلاق الكريمة، واهم عناصرها الانسانية والرحمة والا على العلم والخلق اول دعائمه، فمن دواعي اعتزاز هذا البلد ايفاده أربعة عشر الف طالب وطالبة الى جامعات العالم، وان فرحتنا اعم، واعتزازنا أعظم بافتتاح جامعتنا الأردنية العتيدة في عهد جلالتكم السعيد، ففيه استجابة لآمال الأمة وتعبير عن أمنية من أجمل أماني الشعب وتحقيق لواجب من اهم واجبات الدولة.

يا صاحب الجلالة

سيعتز مجلس الأعيان دوماً بجلالتكم مليكاً وقائدا لجيشنا الباسل، وان الأمة لتتطلع دائماً وابداً بشوق واعتزاز لمظاهر قوته وحسن نظامه ومتين بنائه وصادق ولائه وتتطلع الى اليوم الذي يكلل فيه الغار مفرق جلالتكم ومفارق قواده وضباطه وجنوده في انتصاراته في معركة الوطن السليب.

ونسأل الله العلي القدير ان يكلأ جلالة الحسين بعين رعايته ويحقق آماله وآمال الأمة المعقودة عليه للسير بهذا البلد في مضمار الحرية ، فيخرج منه شعباً وحكومة تتمشيان مع أرقى الأمم الديمقراطية، ويحمل بذلك رسالة الأردن خفاقة إلى العرب في ديارهم كافة.  والله معكم وهو نعم المولى ونعم النصير.

8 رجب سنة 1382 هجرية
الموافق 5 كانون الأول سنة 1962 ميلادية

رئيس مجلس الأعيان
سعيد المفتي

© 2016 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة