خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الأردني الخامس
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم

حضـرات الأعيان ، حضـرات النـواب

افتتح هذه الدورة العادية لمجلسكم الموقر محييا اياكم اطيب تحية شاكرا لكم ما قمتم به منذ ان خاطبتكم من فوق هذه المنصة في السنة الفائتة من اعمال محمودة حققت الانسجام التام بين سلطات الدولة العليا وساعدت على تخطي الازمات وتوقي العقبات وعلى توطيد الامن والطمأنينة في ربوع هذا البلد العزيز، راجيا ان تتسم دورتكم العادية هذه بالمعهود فيكم من صدق القول وسداد الرأي والخلاص في خدمة الوطن والشعب ، وان تكون فاتحة عهد من الخير والازدهار، واليمن والاستقرار .

حضـــرات الأعيـــان ، حضـــرات النــواب

لقد كانت هذه المملكة الفتية منذ ان شيد بنيانها ورفع اركانها جدنا الملك الشهيد وارثة النهضة العربية الكبرى . تستظل برسالتها الخالدة في صبر وايمان وتسير دوما على مداها في الاتجاهات العربية الاصيلة فكانت موطن الاماني القومية وملتقى الآمال الوطنية ومركز الدعوة والانطلاق لتحقيق اهداف تلك النهضة في التمرد والوحدة وفي حماية التقاليد القومية وصيانة العقائد الروحية واقامة كيان عربي موحد كامل السيادة والاستقلال ، يصنع التاريخ من جديد .

ولقد ضرب الاردن الصابر المجاهد طيلة تاريخه الحافل المثل الاعلى في البذل والتضحية وفي الحرص على وحدة الصف العربي والرغبة في التعاون المطلق مع شقيقاته العربيات لدرء الاخطار الوافدة على بلادنا العزيزة تحمل في طياتها العقائد الملحدة والمباديء الفاسدة التي لا غرض منها الا تمزيق الامة العربية وتشتيت شملها والقضاء على املها في الوحدة الكاملة .

مشى الاردن الى غايته النبيلة في طريقه الواضح المرسوم بعزم وثبات غير ملتفت الى تنكر الاصدقاء وظلم الاقرباء وغير معني بما يوضع في سبيله من عراقيل وعقبات ولا بما يحاك له من دسائس ومؤمرات ولا ذنب له الا انه وقف وما زال يقف وحده صابرا مرابطا على خط الدفاع الاول يحمي اماني العروبة ويحرس مقدساتها مؤمنا ايمانه العميق برسالته القومية المقدسة . ولقد كان ما كان مما عرفتم من فتن ومحن المت بهذا الجزء الغالي من دنيا العروبة . بيد الاهل وذوي القربى ، لقيناها بالعتب حينا وباللوم حينا وبالحمية والمرؤة في كل حين ، متكلين على الله تعالى معتمدين على ما نعرفه من وعي الشعب الوفي وبسالة الجيش الامين حتى استطعنا بالضرب على ايدي المفسدين ومثيري الفتن ان نقوي دعائم الامن والسكينة وان نوطد حكم القانون والنظام وان نعيد الهدوء والاستقرار الى هذه الربوع الوادعة المطمئنة وان نجنب اردننا الحبيب الهزات الدموية الاليمة التي اصابت اجزاء اخرى غالية من وطننا العربي الكبير مصحوبة بالضحايا البريئة واعمال الهدم والتخريب في جو مشحون بالرهبة المحزنة والشك المخيف الذي يستهين بكل القيم الاخلاقية والمفاهيم الانسانسة مما عرقل خط السير العربي عن اهدافه القومية التي كانت وشيكة التحقيق وقضى على الحركة المباركة التي بدأناها باجماع مجلسكم الموقر بالاتحاد مع العراق الشقيق كخطوة عملية اولى في تحقيق الوحدة العربية الشاملة التي هي غاية الشوط ونهاية المطاف، نحيا من اجلها ونقضي في سبيلها ونتحمل من جرائها المصاعب والآلام . وقد كان من آثار تلك النكسة ان القيت على عاتق الاردن مسؤولية اخرى كبيرة بالاضافة الى مسؤولياته الجسام ، تلك المسؤوليات التي سيظل هذا البلد العزيز يتحملها صابرا محتسبا مؤمنا بالله واثقا بنفسه مطمئنا الى الغد المأمول بعون الله ومشيئته عز وجل .

حضــرات الأعيـان ، حضــرات النــواب

لقد وقف الاردن في وجه الاعاصير الهوجاء التي اجتاحت البلاد العربية في الشرق الاوسط صامدا كالطود لا تزيده الاحداث المتراكبة الا همة وتصميما، همة في مقارعة النوازل وتصميما على نشر رسالته الهادية الى طريق الخير والنور ، وقف ، لم يهن له عزم ولم تلن له قناة يناشد اخوانه ، من تنكر منهم ومن ظلم ان يتقوا الله في قوميتهم ودينهم وان يمدوا ايديهم الى يده السمحة الوفية للتعاقد على الحق والتعاهد على الخير والتلاقي في ميادين الشرف والثأر وغسل العار . فلن تلق دعوته الصادقة المخلصة الا الجحود والنكران ، والا الاصرار والتحدي والعدوان ، والا مزيدا من تبييت الدسائس وتدبير المؤامرات ، وجرت الرياح شعثاء غرباء بما لا يتفق مع قوميتنا وديننا وتقاليدنا حتى اتضح لكل ذي عين وبصيرة ان ما حدث ويحدث في عالمنا العربي من انحرافات عن السلوك القويم واندفاعات الى الفوضى والتدمير انما هو من تخطيط الشيوعية الدولية التي تسعى جاهدة للتسلل الى بلادنا العزيزة واحدة تلو الاخرى بغية القضاء على مقومات تاريخنا ومفاخر قوميتنا وربطها بعجلة استعمار شرس جديد لتدور في فلكه من يدور في هذا الفلك من الدول الاخرى التي اخضعها هذا الاستعمار الباغي بالعنف ، واستعبدها بالقوة وحرمها نعمة الحرية والاستقلال التي كانت تنعم بها شعوبها الحرة المتمدنة واصبح الاردن العزيز ، جزاء ثباته وتمسكه بحريته وكرامته هدفا لسهامها الغادرة فهبت الشيوعية الملحدة الهدامة تحرض اعوانها وعملائها ومأجوريها على تدمير كيانه واغتصاب حريته واستقلاله بالتدخل في شؤونه الداخلية وباستخدام شتى وسائل العدوان المباشر وغير المباشر مما لم يعرف له مثيل في تاريخ العلاقات الدولية لا سيما في العلاقات الاخوية بين الشقيقات والاشقاء ، الامر الذي اضطررنا مع حكومتنا وبموافقة مجلسكم الكريم االى تلمس العون العسكري من الدول الصديقة استنادا الى حق الدفاع المشروع عن النفس الذي اقره ميثاق الامم المتحدة واكدته سنن الطبيعة وشرائع الحق والعدالة ، فاستجابت تلك الدول الصديقة لدعواتنا مشكورة على صنيعها وامدتنا بنجدة عسكرية وبمعونات مادية واقتصادية وكانت النجدة العسكرية تدبيرا دفاعيا واجراء وقائيا مؤقتا، وقد سبق ان اعلنا في حينه وكررنا هذا في اكثر من مناسبة، ان ذلك التدبير الدفاعي الذي اتخذناه آنذاك كاجراء فوري سيزول اسبابه ودواعيه واننا سنطلب انسحاب القوات العسكرية حالما تتحسن الاحوال المضطربة في المنطقة وينقشع الخطر الذي كان يهدد كيان هذا البلد وسلامته .

حضــرات الأعيـان ، حضــرات النــواب

بنفس الوقت الذي اتخذنا فيه ذلك التدبير الوقائي لدرء الخطر الاكيد عن البلاد بادرنا ايضا تطبيقا لمقتضيات ميثاق الامم المتحدة في مثل هذه الحالات ، الى ايصال شكوانا الى المنظمة الدولية العالمية بصفتنا عضوا في تلك المنظمة الدولية العالمية بصفتنا عضوا في تلك المنظمة لتتولى مسؤولياتها بموجب الميثاق في معالجة القضية لوقف التدخل السافر في شؤوننا الداخلية ولمنع العدوان الصريح على استقلالنا وسيادتنا . وقد تحقق لنا ما اردناه من تلك الخطوة السلمية فبرزت شكوانا واضحة الدلالة مؤيدة بالحقائق الثابتة والحجج الدامغة وكان من نتائج ذلك الموقف ان تم في الدورة الخاصة التي عقدتها الجمعية العامة للامم المتحدة في النصف الثاني من شهر آب الماضي اتفاق جميع جميع الدول العربية الاعضاء في المنظمة العالمية على التقدم بقرار مشترك وضعته هذه الدول بمطلق اختيارها وارادتها وعرضته على الجمعية العامة فاقترن بتأييد اجماعي من دول العالم فكان ذلك مظهر رائعا من مظاهر الاخوة العربية نرجوا ان يعيد العرب الثقة المتبادلة فيما بينهم وان يفتح صفحة جديدة في علاقاتهم بعضهم ببعض كأسرة واحدة ويقضي على اسباب الجفوة التي اشاعتها في اجواء بلادنا العزيزة صنائع الدس والوقيعة وعناصر الهدم والتخريب .

ومع ان الاردن كشأنه دائما في السبق الى كل ما يعزز وحدة العرب ويرفع من احترامهم ومكانتهم الدولية قد سارع الى تنفيذ ذلك القرار " نصا وروحا " والى الالتزام بحدوده ومراميه التزاما دقيقا مطلقا فاننا ما نزال نلاحظ مع الاسف الشديد ان بعض الشقيقات التي تسبب في اثارة الشكوى ثم اشتركت بمحض رغبتها وارادتها في وضع القرار العربي ما برحت تشن الحملات الطائشة وتستمر في الدعايات الجارحة والاذاعات المليئة بالتحريض والاثارة وتنشر الشائعات والافتراءات المغرضة عن هذا البلد المتسامح الكريم ، مخالفة بذلك ما اقرته هي بنفسها والتزمت به وتعهدت باحترامه امام العالم اجمع . على ان سلوكا شاذا كهذا لن يؤثر على ثقتنا بأن هذه الغمامة التي تسود الجو العربي ستنجلي في وقت غير بعيد حين تدرك تلك الشقيقات ادراكا " تاما " انه ليس مما يفيد المصلحة العربية العليا الاستمرار على هذا الاسلوب الخاطيء في التعامل بين افراد الاسرة الواحدة فتحذوا الاردن وتعمل على تطبيق القرار بنصه وروحه حرصا على وحدة الصف العربي وصيانة للسمعة العربية والكرامة القومية في علاقاتها والتزاماتها الدولية .

وان لنا وطيد الامل ان يكون المظهر القومي الرائع الذي برزت به الدول العربية في المنظمة الدولية العالمية موحدة الكلمة والغاية بحيث اكسبها ذلك مكانة محترمة لدى اعلى هيئة دولية فاتحة عهد جديد لجامعة الدول العربية فننشط للجد والعمل وللنهوض بمسؤولياتها على اساس الاحترام المتبادل ووحدة المصالح والاهداف .

واننا من شعاع هذا الامل الذي نسأل الله تعالى ان يهدي امتنا الكريمة الى السعي المخلص لتحقيقه في اقرب وقت ومن ثقتنا الاكيدة بأن الروح العربية النبيلة التي المت علينا وعلى شقيقاتنا شعور الالتزام بالقرار العربي الذي اصدرته الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة باجماع الرأي بتاريخ 21 آذار المنصرم ومن رغبتنا الصادقة لا عن ضعف او استخذاء، في تأييد كل مسعى ودعم كل جهد يبذل لتنفيذ ذلك القرار " نصا وروحا " ليسرنا ان نعلن اليوم من على هذا المنبر ان الاتفاق قد تم بيننا وبين الحكومة البريطانية الصديقة على سحب قواتها العسكرية من الاراضي الاردنية ابتداء من العشرين من شهر تشرين الاول الحالي على ان ينتهي انسحاب هذه القوات خلال مدة لا تستغرق اكثر من الوقت الذي تقتضيه عملية اعداد وتأمين وسائط النقل اللازمة لذلك .

حضــرات الأعيـان ، حضــرات النــواب

كان الاردن وسيظل ابدا بوعي شعبه الكريم ويقظة جيشه الباسل خط الدفاع الاول ازاء الخطر الصهيوني ولذا فنحن اكثر ما نكون شعورا " بمسؤولياتنا نحو قضية فلسطين الغالية . فسياستنا بالنسبة الى هذه القضية التي هي قضية العرب الاولى راسخة لا تتبدل ولا تتغير ولن يطيب لنا عيش او يهدأ لنا بال حتى يعود الحق الى اهله كاملا غير منقوص ، واول هذه الحقوق حق اللاجئين من قومنا في العودة الى ديارهم ووطنهم مع بذل اقصى العناية لتحسين احوالهم والاهتمام بشؤونهم .

واما سياستنا الخارجية فانها امتداد لا ينقطع لسياستنا التقليدية الثابتة المنبثقة من مباديء النهضة العربية الكبرى والتي ترتكز في اساسها على تحقيق اماني الامة العربية في التحرير والوحدة الشاملة . ولذا مكنا نعمل على الدوام وسنظل نعمل على تأييد الحركات الاستقلالية العربية وتعضيد كل كفاح عربي يهدف الى التخلص من ربقة الاستعمار والسيطرة الاجنبية ان قضية العرب الكبرى في الوطن السليب هي شغلنا الشاغل وحملنا الدائم وثورة التحرر في الجزائر هي مرمق ابصارنا ومحط افكارنا . ولقد اثلج صدورنا تأليف اول حكومة مؤقتة للجزائر المناضلة فسارعت حكومتنا الى التهنئة بميلاد هذه الحكومة العربية الجديدة والاعتراف بها واننا لنضرع الى الله في موقفنا هذا ان تكون تلك البادرة فاتحة يمن وخير للقطر الشقيق وايذانا بتحرره المطلق واستقلاله الناجز .

اما علاقاتنا الدولية فهي مرتكزة على المبدأ الذي نتمسك به دائما وهو مصادقة من يصادقنا ومعاداة من يعادينا نقاوم الاستعمار والطغيان ايا كان لونهما وشكلهما ونحرص على استقلالنا وسيادتنا ونفدي وطننا بالمهج والارواح غير مترخصين في حق من حقوقنا مؤكدين عدم خضوعنا لاية اتجاهات تخالف عقائدنا وتقاليدنا او ارتباطنا بأية سياسات لا تتفق مع مصلحتنا القومية العليا ، مستهدفين الحرص على ان تقوم العلاقات بيننا وبين سائر الدول على قواعد المساواة التامة والاحترام المتبادل .

ولقد اثبت الاردن في السنين الاخيرة بفضل اخلاص حكومته ووعي شعبه ونبل جيشه انه جدير بالمكانة الدولية التي ارتفع اليها بحيث استطاع هذا الوطن العربي الصغير ان يفرض احترامه على الجميع وان يصل الى منزلة مرموقة في الأسرة الدولية . وتأكيدا لهذه السياسة عملت حكومتنا في الآونة الاخيرة على انشاء علاقات دبلوماسية مع بعض الدول الشقيقة والصديقة ، وهي تأمل ان تسمح الامكانيات المالية في مستقبل الايام بالتوسع في تبادل التمثيل السياسي تثبيتا للمكانة العالمية التي احرزناها في المجالات الدولية .

وتلبية لمتطلبات هذه السياسة قامت الحكومة بانشاء دار جديدة للاذاعة اللاسلكية عرفانا بما للاذاعة في عصرنا الحديث من اثر قوي في التوجيه الوطني والقومي ، وفي التثقيف والتنوير ولحمل رسالة الاردن بالشكل اللائق الى خارج الحدود وايصال صوته الحر الى انحاء المعمورة ويؤمل ان يبدأ البث والارسال من المحطات الجديدة في مدى الاسابيع القليلة القادمة .

حضــرات الأعيـان ، حضــرات النــواب

ان اهتمام الحكومة بارساء السياسة الخارجية على اسس ثابتة وطيدة على الوجه الذي اسلفنا لم يصرفها عن القيام بسائر واجباتها في الشؤون الدفاعية والداخلية . ان شعورنا القوي بما هو ملقى على عاتق هذا البلد الامين من مسؤوليات كبرى وتبعات جسام هو الذي يملي علينا دائما مضاعفة الجهود لتقوية جيشنا وقواتنا المسلحة . واننا نسعى السعي المتواصل لتوفير الامكانيات المالية لتعزيز هذا الجيش وتزويده بالاسلحة الحديثة وتقويته عددا وعدة بحيث يبقى على الدوام كما كان حتى اليوم مضرب المثل وموضع الفخر والاعتزاز في مستواه الرفيع وتدريبه العالمي ونظامه الممتاز وفيما يتحلى به ضباطه وجنوده من صفات البسالة والمرؤة ومزايا الطاعة والولاء .

وحكومتنا توجه عنايتها الفائقة للتخفيف من القيود الاستثنائية التي استوجبتها دواعي الامن وحماية السلامة العامة وهي تحث الخطى للتحلل تدريجيا من تلك القيود بقدر ما تساعد على ذلك حالة الاضطراب التي يسود المنطقة بأكملها والتوتر الدولي الذي يعم العالم بأجمعه . ونأمل بعون الله وبما نعهده في شعبنا الكريم من الاستجابة للمصالح القومية العليا وبما نضعه في جيشنا الباسل من ثقة لا تحول ولا تزول ان نعود بالبلاد في وقت غير بعيد الى مستأنف عهدها من الدعة والرغد والطمأنينة والاستقرار .

واما بالنسبة الى الموقف المالي للدولة فقد سهرت حكومتنا على معالجته بصورة تدعو الى الارتياح التام ذلك انه بالرغم من الصعوبات المتوالية والحصار الاقتصادي الذي فرض علينا وبالرغم ممن تعرض الدولة لنفقات باهظة استدعتها احوال الطواريء ومقتضيات الدفاع ، وبالرغم من حالة الجفاف الذي اصاب الموسم الزراعي الماضي بحيث كان من الضروري مد المزارعين في المناطق المالحة بالاسعافات المادية العاجلة والمساعدات المالية اللازمة ، بالرغم من كل ذلك فقد تمكنت الحكومة من التغلب على هذه الصعوبات واستطاعت المحافظة على انسجام الموازنة العامة وتلافي القسم الاعظم من العجز الكبير الذي تعرضت له موازنة الدولة للسنة المالية الحاضرة . وفي عداد الجهود التي بذلتها حكومتنا من هذه الناحية اعفاء المكلفين في القرى الممحلة من الضرائب بما لا يقل عن ربع مليون دينار ، وتخصيص ربع مليون دينار آخر لقروض البذار بالاضافة الى القروض الزراعية الاخرى التي اصدرها المصرف الزراعي ومجلس الاعمار وهي ماضية الآن في توزيع هبات القمح للمحتاجين والفقراء مما قدمته لنا صديقتنا الولايات المتحدة الامريكية .

حضــرات الأعيـان ، حضــرات النــواب

تعلمون ان الوضع الاقتصادي في اي بلد هو مظهر ما في الشعب من حيوية وطاقة ومظهر اخلاص الحكومة في توفير اسباب المعيشة الكريمة للمواطنين . وسنكتفي في خطابنا هذا اليكم بالاشارة الى بعض المشاريع التي يقوم بها مجلس الاعمار باعتباره الجهاز المسؤول عن تخطيط وتنفيذ خطط الانماء الاقتصادي مستهدفا السياسة المرسومة لتأمين الاكتفاء الذاتي وتحقيق الاستقلال الاقتصادي والوصول بالبلاد الى مرحلة الاستغناء عن اية مساعدة خارجية في مدى سنين معدودة باذن الله .

ويسرنا ان نذكر ان المشاريع التي المحنا اليها في خطاب الدورة الماضية والتي كانت في طور التخطيط والاعداد قد بوشربها كلها وانها سائرة ضمن البرنامج الاقتصادي المقرر بهمة ونشاط ، فقد تم انجاز قسم كبير من الطريق الصحراوي وطريق وادي الموجب والعمل مستمر في مشروع ميناء العقبة الكبير الذي سيكلف نحو مليوني دينار ويؤمل ان ينتهي انشاء هذا الميناء في غضون سنة. وقد تم توسيع وتحسين مطاري عمان والقدس كما ان الترتيبات قد تمت لتوسيع مصنع الاسمنت بحيث تتضاعف كمية انتاجه لتسد حاجة البلاد الكاملة من هذه المادة الاساسية في الانشاء والتعمير . وبدأ العمل في مشروع قناة الغور الشرقية الذي سينتج عنه وضع مساحة كبيرة من الاراضي الخصبة في وادي الاردن تحت الري الكثيف ويقدر ان يستغرق اكمال هذا المشروع من مشاريع الري الكبرى مدة اربع سنوات وسينفق عليه مبلغ اربعة ملايين ونصف مليون دينار تقريبا .

والعناية مبذولة لمعالجة اوضاع السكة الحديدة واكمال نواقصها فقد رصد مبلغ اربعمائة الف دينار لشراء قاطرات جديدة وشاحنات وصهاريج ونرجو ان يكون بالامكان في المستقبل القريب تمديد الخط الحديدي من النقب الى ميناء العقبة لتسهيل عمليات الاستيراد والنقل التجاري من هذا المرفأ الاردني .

ولا تزال الشركات التي منحت حق التحري عن الزيت تواصل اعمالها كما توالي شركات اخرى وطنية البحث والتحري عن المعادن . واما مشروع استخراج البوتاس من مياه البحر الميت فقد بدىء في انشاء المصنع التجريبي فيه لاختيار احدث الطرق وافضلها واقلها كلفة لاستخراج هذا المعدن وتنقيته بحيث يتمكن من منافسة البوتاس في الاقطار الاخرى ومزاحمتها في الاسواق العالمية ، ويؤمل ان يتم انشاء هذا المصنع والملاحات التجريبية خلال النصف الاول من السنة القادمة . ليكون بالامكان تعدين البوتاس ولو على نطاق ضيق تمهيدا لانشاء المصنع الكبير على ضوء الخبرة والتجربة .

ويجري تعدين الفوسفات بتقدم ملحوظ في الانتاج بالرغم مما طرأ على سير النقل والتصدير من عراقيل بسبب الاحداث التي سادت المنطقة في الشهور المنصرمة . اما مشروع مصفاة البترول فقد دخل في مراحلـه التنفيذيـة واحيل العطاء لمباشرة العمل خلال الشهر الماضي .

هذا فضلا عن المشاريع الاخرى التي ينهض بها مجلس الأعمار بالتعاون التام مع الوزارات المختصة في نواحي تحسين الزراعة والارشاد الزراعي وفي الامور الصحية وشؤون التربية والتعليم والاصلاح الريفي وتحسين شبكة المواصلات ومشاريع الري وتنمية مصادر المياه بحفر الآبار الارتوازية ومنح القروض للبلديات وللمشاريع الزراعية والصناعية الفردية وهي تهدف كلها الى تطبيق الاساليب العلمية في التطور الاقتصادي وتشغيل الايدي العاملة والاتجاه نحو التصنيع وتحقيق الازدهار الاقتصادي في شتى الميادين .

وقد رصدت لمشاريع التنمية الاقتصادية السالف ذكرها المخصصات اللازمة في الموازنة العامة للسنة الحالية فبلغ مجموعها اكثر من ستة ملايين ونصف مليون دينار بالاضافة الى زيادة في مخصصات التربية والتعليم بلغت اكثر من ثمانماية الف دينار للسنة الحاضرة . كما ان اصدار النظام الجديد لموظفي الدولة المدنيين الذي بني على احدث القواعد التنظيمية للخدمة المدنية وكفل حقوق الموظفين وعين واجباتهم قد تضمن اقرار ملاك ثابت لرواتب الموظفين بزيادة بلغت نسبتها ( 15 ) بالماية ، فتحملت الموازنة العامة من جراء هذه الخطوة التنظيمية لجهاز موظفي الحكومة مبلغا يزيد عن ثلث مليون دينار .

حضــرات الأعيـان ، حضــرات النــواب

اننا اذ نفتتح هذه الدورة العادية لمجلس الامة نأمل بما نعهده فيكم من تقدير صادق للمصلحة العامة وبما نعرفه في حكومتنا من اخلاص في العمل، ان يتحقق التعاون الكامل والتناسق التام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، لتأمين الهدف الذي نصبو اليه جميعا ، وهو خدمة البلاد والسهر على مصلحة الشعب والبعد بهما عن الزالق ليكون الاردن العزيز ، كما ان دائما ، في مقدمة الركب العربي ايمانا بالعروبة وادراكا لمفاهيم القومية الصحيحة ورجاء في المستقبل السعيد انشاء الله.

والسلام عليكم ورحمــة اللــه وبركاته .

© 2016 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة