خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الأردني الثالث
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

بســم اللـــه الرحمــن الرحيــم

حضـرات الأعيان ، حضـرات النواب

نحييكم في مطلع هذه الدورة العادية لمجلسكم الموقر اجمل تحية ، راجين لكم خلالها عملا نافعا مقرونا بالتوفيق .

وانه لمن دواعي الاسى ان نشير في مستهل هذا الخطاب الى الكارثة التي اصابت البلاد بمرض مليكها السابق ، بعد ان لمست ما يكنه جلالته من حب لها واخلاص لابنائها وسعي في سبيل تقدمها ورقيها ، واننا لنضرع اليه تعالى ان يسبغ على جلالته ثياب الصحة والعافية وان يكلأه بعين عنايته .

ولقد خفف من وقع الكارثة انتقال الملك بحكم الدستور واجماع الرأي الى شبله الشاب جلالة الحسين حفظه الله ، الذي اكدت تباشير عهده الامل المعقود عليه ودلت بوادره على نجابة اصيلة هي طابع الاسرة الكريمة ، كما دلت على رغبة نبيلة في السير على هدي خطى والده العظيم .

ويسرنا ان نشير هنا الى ان البلاد بحمد الله وبفضل التعاون الصادق والاخلاص المتبادل بين مجلس الامة والحكومة وحسن تفاهم طبقات الشعب لحقيقة الموقف والتفاف القلوب حول العرش قد استطاعت ان تجتاز الفترات العصيبة التي مرت بها منذ انتهاء الدورة العادية الماضية ، واننا لنأمل ان يستمر ذلك التعاون للسير بالامور بحكمة وخلوص نية مما تقتضيه مصلحة الامة ويتسنى معه لجلالة المليك الشاب ان يتسلم سلطاته الدستورية ويبدأ حكمه في جو من الهدوء والاستقرار فيكون ذلك مظهرا جميلا لوفاء الامة للعائلة المالكة التي اسست كيان هذه المملكة الفتية بيدي الغفور له الملك الشهيد .

حضـرات الأعيان ، حضـرات النواب

تعلمون ان لدى مجلسكم الكريم مشاريع قوانين كثيرة كما ان من المتوقع ان تحيل الحكومة اليه عددا آخر من تلك المشاريع التي تقتضيها المصلحة ، واننا لنأمل ان يصار الى انجازها في هذه الدورة وان يسعى للاسراع في توحيد ما بقي من قوانين الضفتين ، اذ ليس من المستحسن ان تستمر الفروق في التشريع مدة اطول في بلد واحد بعد ان تمكنت الوحدة وسارت في طريقها القويم وانتجت نتائجها المباركة ، بفضل تعاون الجميع وسعيهم يدا واحدة الى مصلحة واحدة مشتركة اساسها المحافظة على كيان هذه المملكة العزيزة والاعتقاد بامكان تحسين اوضاعها مع الايمان بالفكرة التي ترمي الى انشاء اتحادات مفيدة بين الدول العربية الى ان يتمكن الجميع بالاتفاق والتفاهم من الوصول الى الوحدة العربية المنشودة .

وبهذه المناسبة نذكر بالغبطة ان علاقات المملكة الاردنية الهاشمية مع الدول العربية الشقيقة تقوم على الود والاخوة ووحدة الاماني والآمال دون التمييز بين واحدة واخرى ، ولا شك في ان هذا يسهل تقارب وجهات النظر لمصلحة العروبة سواء أكان فيما يشمله ميثاق الجامعة العربية او فيما يمكن الوصول اليه باتصالات خاصة للاتفاق على بعض الامور . ومن الطبيعي ان لا يمكن الوصول الى تحقيق الاماني القومية ما لم تتوفر الثقة بين الدول العربية ، وقد كان ذلك رائد هذه المملكة ، ويسرنا ان نشير الى ان ما يسود علاقات الدول العربية الآن من تفاهم كلي حقيقي هو اتجاه الجميع الى المسعى نفسه بالعقيدة ذاتها مما سيؤدي حتما الى خير الامة العربية جمعاء .

اما عن علاقات المملكة مع الدول الحليفة والصديقة ، فاننا حافظون لعهودنا متمسكون بمواثيقنا ، عاملون على تمكين الصلات الودية مع الجميع .

حضـرات الأعيان ، حضـرات النواب

ان القضية الفلسطينية هي شغل العرب الشاغل وهي محل اهتمام الحكومة وموضع رعايتها وسوف لا تألو جهدا ضمن نطاق التعاون العربي المشترك في سبيل المحافظة على الحقوق العربية بما يحفظ الكرامة والعزة ، وما يضمن حقوق اللاجئين الطبيعية والشرعية وهي من وراء ذلك تواصل جهدها لتيسر لهم سبل المعيشة وتعدهم اعدادا صالحا للاشتراك في تحقيق الاهداف القومية .

حضـرات الأعيـان ، حضـرات النـواب

في الفترة القريبة التي سبقت افتتاح هذه الدورة حصل تبدل وزاري اقتضته الظروف من الطبيعي ان تتقدم الوزارة اليكم بحكم الدستور ببيان يحتوي على منهاجها في مختلف شؤون الدولة ، وان يناقش مجلسكم هذا البيان ويبدي الرأي على ضوئه في الوزارة التي قدمته .

اننا باسم الله العلي القدير نفتتح هذه الدورة العادية لمجلسكم الموقر ، وندعوكم للشروع في العمل راجين لكم الخير والتوفيق .

© 2016 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة