رد مجلس الأعيان على خطاب العرش في الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة الثالث
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

رد مجلس الأعيان على خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية
الأولى لمجلس الأمة الثالث

يا صاحب الجلالة

كان لمجلس الأعيان شرف الإصغاء إلى خطاب العرش السامي، فأسعدته التحية الملكية المباركة تلقاها بالفخر والشكر والإجلال، كما أسعده أن تلقى كذلك من صاحب الجلالة أمنيته الغالية في أن تقترن أعمال مجلس الأمة بالسداد والتوفيق.

أما التقدير السامي لإخلاص الشعب للعرش الهاشمي المفدى، والتفافه من حوله وتفانيه في حياطته بالعقول والقلوب اثر الكارثة الأليمة الماضية فلقد كان التفاتا كريما يعجز عنها الشكر ولا ينهض أمامه إلا التفاني الدائم في الولاء والا تعلق القلوب دائما بالعرش وليس هذا إلا الواجب الأول يشعر به مجلس الأعيان مع الناس جمعيا في هذا البلد.

ولئن كان لذكرى فجيعة الأمة في سيدها وملكها الراحل والدكم الفقيد تغمده الله برحمته اكبر الأثر من حزن متجدد وحسرة وجيعة بالغة فان للشعب في اعتلاء الشبل النظيم عرش القلب وعرش الملك معاً لأكبر العزاء والرجاء.

يا صاحب الجلالة

إن أمنية الشعب في تعديل الدستور كانت تعلقا بأسباب الحياة التقدمية وكانت حكمة والدكم العظيم رشيدة حين وعد بهذا التعديل، ولقد كانت فاتحة عهد جلالتكم السعيد إن شاء الله موفقة كل التوفيق وهي تحقق ما حققت للشعب من أمنية كانت أكيدة ومن وعد للملك الراحل العظيم كان حكيما بصيرا.

وإذ يعرب مجلسنا عن ترحيبه بهذه الفاتحة المباركة يود أن يعبر عن تقديره حق التقدير لمعنى خلوص النية يسود العلائق ويجري معه التفاهم والتعاون صادقين بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في كل ما يقصد إلى وجه الخير ووجه النفع للوطن وسيعمل في هذا السبيل جادا على ضوء الإرشاد السامي.

ولقد استبشر مجلس الأعيان بما يقوم به فخامة رئيس الوزراء من سعي مشكور لتوثيق عرى الإخوة والتضامن بين الدول العربية وهو يرحب بمتابعة الخطط المتزنة في هذا المجال، كما يرحب بالتأييد المطلق لأمانيها القومية وبالتعاون التام المستمر وإياها في نطاق ميثاق الجامعة العربية، ويرى في ذلك سياسة رشيدة لا بد من الأخذ بها في وجه الأحداث العالمية.

يا صاحب الجلالة

نوه خطاب العرش بالمجهود الكبير الذي تبذله الحكومة لتحسين الحال الاقتصادية وإصلاح الوضع المالي وإنعاش الحركة الزراعية على ذمة رفع مستوى المعيشة وتوفير العمل للأيدي العاطلة تحقيقا لازدهار العمران والرقي في البلد.

إن مجلس الأعيان إذ يبارك خطى حكومة صاحب الجلالة في هذه السبل بقدر ما يواجهها من المصاعب المالية الكثيرة كما يقدر ما للازمة الحاضرة من عوامل معقدة لا بد للانتصار عليها من مال وزمان وسهر. وهو مع هذا التقدير يرى من واجبه أن يشير إلى ناحية جديرة بالدرس فيما يتصل بتوزيع النشاط الثقافي والاقتصادي والصحي في المقاطعات الإدارية فانه غير متعادل بينها فيما يظهر ولا بد لإيجاد التوازن في توزيع النشاط الاجتماعي من منهاج ترسمه الجهة ذات الاختصاص، ثم تقوم على تنفيذه ويرى كذلك من واجبه أن يؤكد ضرورة التعجيل بإحالة القوانين المالية المؤقتة على مجلس الأمة تطمينا لشعور المكلفين.

وعلى ذكر قضية فلسطين فان مجلسنا ليقف إلى جانب الحكومة صفا واحدا في طلب الحل لها على ما يكفل ضمان الحقوق المسلوبة ورد اللاجئين إلى الحياة المطمئنة ويتمنى أن لا تفوت الفرص المعقولة حكمة الساعين إلى حل هذه القضية، فلقد طال عليها الأمد وأمست تربة صالحة للآراء المتطرفة الخطرة.

وفي خاتمة هذا الرد الذي يتقدم به مجلس الأعيان مع الإجلال والتعظيم يبتهل إلى الله تعالى جلت قدرته أن يكلأكم بعين عنايته وان يكتب للعروبة في عهدكم الميمون مجدا مؤثلا وللوطن تقدما مزدهرا مباركا.

4 صفر سنة 1371
2 تشرين الثاني 1951

رئيس مجلس الأعيان
إبراهيم هاشم

© 2016 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة