رد مجلس الأعيان على خطاب العرش في الدورة فوق العادية لمجلس الأمة الثاني
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

رد مجلس الأعيان على خطاب العرش السامي
في افتتاح الدورة فوق العادية لمجلس الامة الثاني

يا صاحب الجلالة

ان مجلس الاعيان اذ يذكر في لوعة وحزن بالغ مؤسس هذه المملكة وعاهلها العظيم انما يذكر رائد الامة وعلم جهادها ومن كان على الدوام ملء سمعها وبصرها مقدراً ما خلفه الشهيد الغالي من تبعات جسام تتقاضى المواطنين جميعاً ان يتضافروا على القيام بعبئها والصون لكلها وجزئها ولقد كان في مؤاساة اقطاب العالم للمملكة الاردنية الهاشمية ومشاركتها شعور التياعها ما اوجب شكرها وهي في غمرة الجزع تواجه الموقف الخطير متذرعة بالثبات والصبر واعية في ذهولها تكفكف دمعها وتستنفر جمعها مستبشرة في الوقت نفسه بأن يقوم خليفة الفقيد الخالد على ميراثه القيم بما يحقق الغاية ويتم البناء.

ياصاحب الجلالة

لقد نوه خطاب العرش بقادة الحملة المحمدية في مؤته من اعمال هذه المملكة اذ لم يقتل قائد الا وتسلم الراية قائد ولا غرو فان في تاريخ العرب وسجاياهم الموروثة القيمة مما يشحذ الهمم وينير المسالك في اشد الحوالك.

وان مجلس الاعيان لمغتبط كل الغبطة ان يكون طالع اجتماعه الاول مقترناً بطالع تسلمكم الراية واعتلاء جلالتكم عرش البلاد وقد غمرت شعبكم الامين امواج حبه لشخصكم وفرحه بمقدمكم واخلاصه المطلق لعرشكم،ولهذه المناسبة السعيدة يسر هذا المجلس ان يسجل مع الحمد والتقدير لحضرة صاحب السمو الملكي اخيكم الوفي الامير نايف المعظم جهوده المشكورة وسهره على خدمة العرش وصون الامانة التي حملها في أدق الظروف واحرجها كما يسره ان يشكر الحكومة التوفيقية على ماوفقت اليه من حسن تصريف الامور في ادق فترة انتقالية.

ياصاحب الجلالة

ان مجلس الاعيان ليرفع الى السدة الملكية اصدق الشعور مقروناً بالاعجاب والاكبار للروح الطيبة التي تجلت في حرص العرش على تعزيز كلمة الوطن وتوجيه مسؤوليات الحكم وجهة التمكين للحياة الدستورية والاماني القومية، ذلك التمكين الذي من شأنه تنجيز الوعد الملكي الكريم الذي تضمنه خطاب العرش الصادر عن جلالة المغفور له والدكم الشهيد طيب الله ثراه عند اعلان مجلس الامة لوحدة الضفتين وفيه ان الدستور سيتحقق تعديله على اساس المسؤولية الوزارية البرلمانية وحفظ التوازن بين السلطات الثلاث:التشريعية والتنفيذية والقضائية وفق احدث الاسس وأوفاها بمصلحة الامة وهو ما تنتظر البلاد ان يتم نفاذه في ظل جلالتكم الظليل متيمنة مستبشرة كما انها لم تفتأ مستبقية تحقيق الاماني القومية في كل ما يوطد السيادة ومقتضيات الاستقلال التام داخلاً وخارجاً مع الوفاء بالعهود في ضوء الحقوق المتقابلة والمحافظة التامة على سلطان الدولة.

متطلعة في الوقت نفسه الى توثيق الصلات واحكام أمن الروابط بالدول العربية الشقيقة على الوجه الذي يحقق قدرة العرب الدفاعية وتنسيق سياستهم الخارجية ويمكن لغايتهم المشتركة وايمانهم بانفسهم كأمة تامة بل امة واحدة في جميع اقطارهم وامصارهم.

وان مجلس الاعيان اذ يخص المسألة الفلسطينية بأهمية خاصة انما يعبر عن اخص ما تتأثر به هذه المملكة في مجالها الحيوي وضرورات أمنها ودفاعها متلمساً في نهج الحكومة دوام السعي الحثيث في سبيل تحقيق ما صدر عن مجلس الامة في قرار الوحدة من تأكيد المحافظة على كامل الحقوق العربية في فلسطين والدفاع عن تلك الحقوق بكل الوسائل المشروعة وبملء الحق وعدم المساس بالتسوية النهائية لقضيتها العادلة وانه لمن اوليات الحق والعدل في المجمع الدولي ان لاتكون القوة عماد القيم الحقوقية والدولية والاخلاقية وان يرد كل وطن مسلوب الى اهله ويعود المواطنون الى ديارهم وبيوتهم واملاكهم واموالهم مع تعويض الضرر طبقاً لاحكام الحقوق الطبيعية والمدنية والانسانية ولما أقره ميثاق هيئة الامم المتحدة.

ياصاحب الجلالة

ان مجلس الاعيان اذ يتناول موضوع الاصلاحات الضرورية ليعلق اكبر الاهمية على ضرورة اهتمام الحكومة باصلاح الجهاز الاداري اصلاحاً شاملاً يحقق تخفيف المركزية والاعمال المكتبية كما يحقق ضغط النفقات العامة بقصرها على الضروري وعلى النافع، وان توزع الاختصاصات في الادارات العامة توزيعاً فنياً مثمراً وذلك طبقاً لقانون (السعي الاقل) (ثمر كثير من جهد قليل).

وان يعهد بالخدمات العامة لذوي الاهلية والكفاءة والشعور بالمسؤولية مع تعيين الصلاحيات وتحديد الضمانات الخاصة والعامة للموظفين لينصرفوا الى القيام بواجباتهم في اطمئنان وعلى الوجه الاكمل.

كما يعلق المجلس اكبر الاهمية على وضع نظام الضرائب على اساس سليم يزيد في موارد الخزينة بتحسين اصول الجباية وتنمية الثروة القومية ودخل الافراد لا بارهاق المكلفين وان ترسم سياسة مالية واقتصادية ثابتة وفق احدث الاسس تحفز الحكومة الى اعداد مشاريع تنطوي على افضل المناهج الموجهة للجماهير الشعبية والكافلة لانعاش العامل والفلاح ورفع مستواهما في المعيشة والتعليم والصحة العامة، وان تضع تشريعاً يشجع الاخذ بالمبدأ التعاوني في الاقتصاد الوطني بحيث يرد ذلك غائلة المشاريع الاحتكارية الفردية ويشجع التعاونيات الزراعية والخاصة بالموظفين والصناع اليدويين وان تستهدف تنظيم الانتاج والقوة الشرائية في البلاد وفرض رقابة مثمرة على اغلب نواحي الحياة الاقتصادية لتحقيق اكبر نصيب من العدالة في توزيع الثروات والتأثير على الاسعار وان تعمل على الحد من عدم التوازن وعدم التنظيم في المبادلات التجارية.

اما الاصلاحات القانونية فان البلاد تستشعر حاجتها القصوى الى الحد من تطبيق القوانين الادارية الاستثنائية وان لا يصار الى تشريع مؤقت في غيبة مجلس الامة الا عند الضرورة القصوى وعلى اساس المبادىء الدستورية السليمة.

ان القوانين المؤقتة التي سنت اخيراً ونفذت في غيبة المجلس وتحمل منها الشعب اعباء ثقيلة ليرجى سرعة ايداعها الى مجلس الامة لتمحيصها في ضوء التجربة وفن الجباية الصحيح ومقدرة المكلفين على الاداء بالاضافة الى مصلحة الخزينة.

ياصاحب الجلالة

ان مجلس الاعيان اذ يعتزم الاخذ بالتوجيهات الحكيمة السامية ليقدر كل التقدير وجوب العمل جاهداً علىتوطيد اركان التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في كل ما يحقق مصلحة الوطن ويعلي من شأن البلاد وانا لنسأل المولى عز وجل ان يجعل لهذه الامة في خليفة الراحل العظيم خير العوض وان يحفظه ذخراً للعروبة ومثلها وان يوفقنا في ظل العرش المفدى لخدمة الامة والوطن.

© 2016 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة