خطاب العرش في افتتاح الدورة فوق العادية الأولى لمجلس الأمة الأردني الأول
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

بسم الله الرحمن الرحيم

حضرات الاعيان، حضرات النواب،

أحمد الله الذي لا اله الا هو، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، واصلي واسلم علىالمبعوث بدعوة الحق والتوحيد خير من نطق بالضاد وحمل راية الحق والجهاد وعلى آله الطيبين وصحبه الأكرمين .

أما بعد فانه لمن دواعي الغبطة أن افتتح لاول مرة في تاريخ الحياة الدستورية الاردنية مجلس الامة وقد جمع بين ضفتي ( الاردن ) منبثقا عن ارادة شعب واحد ووطن واحد وأمل واحد وانها خطوة مباركة هذه الخطوة الى الوحدة تخطوها الضفتان ويقبل على تحقيقها الشعب صاحب الشأن محمولا على التمكين لوحدته القومية وعزته الوطنية ومصالحه المشتركــة . وان الاردن كالطائر جناحاه شرقه وغربه، ومن حقه الطبيعي أن يجتمع شمله ويتلاقى أهله بل انكم لتعلمون يا اعيان الامة ونوابها ان وحدة الضفتين حقيقة قومية وواقعية أما أنها حقيقة قومية فثابت في تشابك الاصول والفروع والتحام المصالح الحيوية ووحدة الآلام والآمال وأما أنها حقيقة واقعيه فثابت في قيام روابط اتحادية وثيقة بين الضفتين منذ عام 1922م أي منذ ثمانية وشرين عاما تلك الروابط الملحوظة الهامة التي اشتملت على وحدة النقد والدفاع المشترك والارتفاق في الموانيء وتوطيد أمن الحدود وتسهيل الحواجز الجمركية والسفرية على اساس وحدة المصالح والتبادل الثقافي والتشريعي مما جعل لكل من الضفتين مركزا ممتازا خاصا في الضفة الاخرى . حتى اذا تخلت بريطانيا العظمى عن انتدابها على فلسطين المقتطعة من الوطن الام وعصفت عواصف النزاع العربي-الصهيوني كان لا بد من تثبيت الحقوق العربية ودفع العدوان بتعاون عربي عام، وان ما حصل بعد قبول الهدنة الدائمة من خلاف وجهات النظر كان سببه اغفال الواقع (الاردني-الفلسطيني) بسبب دعايات وتوجيهات مخصوصة قد كانت حكومتي وما زالت تعمل على معالجتها بالحكمة والصبر وروح المودة والثقة والصراحة التامة والاخلاص المطلق سواء في مجلس جامعة الدول العربية ام بالاتصالات الخاصة مع الدول العربية الشقيقة معتمدة في هذا على أن للعرب جميعا من سلامة الفطرة ونفوذ النظر وشعور الحمية ما يكفي لاقالة العثار ووضع كل امر في نصابه وان حكومتي ترى ان قرار اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية الصادر في 12 نيسان عام 1948 لم يعد قائما منذ قبول الدول العربية للهدنة الدائمة واتباعهم هذا بقبول قرار التقسيم الصادر عن هيئة الامم المتحدة على خلاف ما ورد في قرار اللجنة السياسية المذكور ونحن مع ترحيبنا بفكرة الضمان الجماعي والتعاون الاقتصادي على الاسس السليمة بين الدول العربية نرى أنه لا ضمان لأي شعب عربي الا بوحدته الحقيقية واجتماع اجزائه المشتتة حيثما كان ذلك ممكنا ومردودا الى الارادة العامة وغير ناقص لعهد او ميثاق . وان الوحدة لاول اماني الثورة العربية بل هي عمودا لاستقلال ووسيلة النضال ومن تخلف عنها تخلف عن كيانه ومقومات سلطانه وان ( الواقع الاردني - الفلسطيني) ليحتمها بل ليعتبره وسيلة حياته الاقتصادية ودفاعه عن نفسه بوصفه الجبهة الامامية المترامية الحدود والمجال الحيوي لسكانه العرب منذ اقدم العهود . وان المواثيق العربية لتوجب شد أزره في كل ما يفسح له مجال الحياة ووسائل العزة والكرامة وتحقيق الاماني المشروعة .

حضرات الاعيان، حضرات النواب،

انه لمن دواعي الاطمئنان حقا أن لا تيأس الامة من روح الله وان تزيدها الحوادث صقالا وايمانا بنفسها وان في اقبال الامة على الانتخابات النيابية العامة اقبالا اجماعيا في كل من الضفتين لدليل الشعور بذاتية واحدة قد استجابت لنفسها واجتمعت مبرمة في هذه الاستجابة وحدتها الضرورية ومدركة ما في استمرار التجزئة وتباين الادارات والتشريعات الى امد غير محدود بعد قبول الهدنة الدائمة من اضرار مادية ومعنوية تنال من هذا الوطن الواحد ولا يحسها الا اهل البلاد واصحابها الشرعيون على ان ابرام امر الوحدة وقد تم فعلا باجتماع هذا المجلس الموقر الممثل للضفتين مع عدم المساس بالتسوية النهائية التي تحقق حق العرب في امر فلسطين سيعزز في الواقع دفاع الامة الواحدة عن عدالة قضيتها وان حكومتي ستظل ماضية في الدفاع عن الحقوق العربية واماني البلاد في التسوية النهائية متلمسة ما وسعها ذلك توفير اسباب التعاون التام مع الدول العربية الشقيقة في كل ما يعزز هذه الحقوق والاماني مقدرة اهمية السلام الذي لن يكسب بغير الثقة والاطمئنان لرجحان كفة الحق واقامة العلائق الدولية على اساس العدل والنزاهة والوفاء بالعهود .

حضرات الاعيان، حضرات النواب،

لقد اعلنت حكومتي انها ستحافظ في السياسة الخارجية على العلائق الودية مع الدول الصديقة جميعا كما انها ستهدف في المنهاج الداخلي الى تعديل الدستور كما سبق ان وعدنــا وذلك على اساس المسؤوليــة الوزاريــة البرلمانية مع حفظ التوازن بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وتنجيزا لهذا سيصار في اثناء هذه الدورة الى تأليف لجنة خاصة من الخبراء واكفاء الحقوقيين لوضع مشروع التعديلات الدستورية على احدث الاسس واوفاها بمصلحة الامة وان حكومتي لعاملة في الوقت نفسه على توحيد القوانين مع الاصلاح المرتجى في المجال الثقافي والاداري والاقتصادي والسعي الحثيث لتوفير اسباب العمل وتحسين وسائل الزراعة ودعم الاقتصاد الوطني بصورة خاصة والعناية بمسألة اللاجئين على الوجه الذي يفسح امامهم مجال العمل ويحفظ الكرامة . وستقدم لمجلسكم الموقر في هذه الدورة فوق العادة بمشروعي قرار الوحدة وقانون الموازنة السنوي لعام 1950 - 1951 للنظر فيهما واقرارهما بالطريقة الدستورية .

وانني باسم الله العلي العظيم افتتح هذه الدورة فوق العادة لمجلس الامة الجديد وادعوكم الى الشروع في العمل سدد الله خطاكم ووفقنا واياكم بمنه وكرمه آمين .

وبعد أن أنهى فخامة الرئيس خطاب العرش فاه جلالة الملك المعظم بالنطق الملكي السامي التالي أحييكم وأهنئكم وآمل لكم كل خير سرتم معي في السنين الماضية وسأسير معكم في السنين المقبلة تحت مسؤوليتكم الدستورية وبارشاداتي الابوية متمنيا الخير للوطن .

يا صاحب الجلالة

اننا نحن نواب الامة الممثلين لضفتي المملكة الغربية والشرقية المجتمعين لأول مرة في مجلس واحد وتحت تاج واحد قد استمتعنا بكل فخر واعتزاز لخطاب العرش السامي، وانه ليشرفنا أن نرفع لجلالة مليكنا المفدى خالص الشكر وعظيم الامتنان على التهنئة الملكية السامية بثقة الشعب فينا والترحيب الملكي الكريم بنا في مجلس الامة الجديد .

يا صاحب الجلالة

ان مجلسنا لفخور بأن يكون له شرف ابرام أول قرار لتوحيد قطرين شقيقين تحت قيادة جلالتكم آملين أن تكون هذه الخطوةالمباركة فاتحة عهد جديد في حياة الامة العربية، وبادرة خير لتحقيق أهدافها وأمانيها في الوحدة والسيادة والاستقلال .

© 2016 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة